هامش
جميع المياه ، كما هو المفروض .
والوجه في ذلك : هو أنّنا نحتمل أن يكون المولى قد أحرز تحقّق القيد والملاك في تمام أفراد الطبيعة ، بمعنى : أنّه أحرز مساواة الطبيعة المطلقة خارجاً مع الطبيعة المقيّدة ، وهذا من شؤونه وهو أعرف به باعتبار أنّ القيد حكم شرعيّ في نفسه ، والشبهة حكمية بهذا الاعتبار ، وليست نسبتها إليه كنسبتها إلينا على ما تقدّم .
وبهذا الاعتبار قد جعل الحكم بالمطهّرية على طبيعيّ الماء ، فيكون الظهور الإطلاقيّ في المطلق كاشفاً عن ثبوت الملاك في تمام موارد انطباق الطبيعة ، وأنّ المطهّرية ثابتة فيها ؛ لثبوت الطهارة فيها جميعاً .
وهكذا نثبت بنفس الظهور الإطلاقيّ تحقّق القيد في الفرد المشكوك ، كما كنّا نثبته في باب العموم .
نعم ، هذا البيان لا يتمّ فيما إذا أحرزنا تحقّق مصداق للمقيّد خارجاً ، كما لو أحرزنا نجاسة ماء البحر - مثلًا - فإنّه حينئذٍ لا يمكننا إثبات الحكم في ماءٍ آخر نشكّ في طهارته ونجاسته ؛ لأنّنا علمنا في مثل ذلك أنّ الطبيعة المطلقة ليست مساويةً مع الطبيعة المقيّدة التي هي موضوع الحكم واقعاً ، ومعه لا معنى للتمسّك بالظهور الإطلاقيّ لإثبات تحقّق القيد والملاك في تمام موارد انطباق الطبيعة ليثبت به ذلك في الفرد المشكوك .
وهذا بخلاف الحال في العامّ المخصّص فإنّه حتّى لو علمنا فيه بتحقّق مصداقٍ للمخصّص خارجاً ، وأنّ الطبيعة المطلقة لا تساوي المقيّدة مع ذلك يصحّ التمسّك بالعموم في الفرد المشكوك ؛ لأنّه مشمول بنفسه لدلالة العامّ على ثبوت الحكم لكلّ فردٍ فردٍ ، فيكون الشكّ فيه لا محالة شكّاً في تخصيصٍ زائدٍ بلحاظ هذا الظهور منفيّاً بأصالة العموم ، لا باحتمال مساواة الطبيعة المطلقة مع المقيّدة حتّى لا يتمّ ذلك في مورد القطع بعدم المساواة .