شرح
المعروف في قاعدة الطهارة ، وإمّا أن يبنى على الاختصاص بالشبهة الموضوعية :
فإن بني على الاختصاص بالشبهة الموضوعية أمكن الاستدلال بروايات هذه القاعدة على الطهارة الواقعية الذاتية لطبيعيّ الماء مطلقاً .
وأمّا إذا بني على عدم الاختصاص - كما هو المعروف - وكون محصّل الروايات أنّ كلّ ما لا يعلم بكونه قذراً من الماء فهو طاهر - سواء شكّ فيه بنحو الشبهة الموضوعية ، أو بنحو الشبهة الحكمية - فلا يمكن الاستدلال بروايات القاعدة حينئذٍ على الطهارة الذاتية واقعاً لمطلق الماء ، ولا تكون دالةً على ذلك بالالتزام ، لأنّ جعل قاعدة الطهارة على الماء المشكوك بهذا المعنى يلائم مع فرض انقسام طبيعيّ الماء واقعاً إلى قسمين : أحدهما نجس ، والآخر طاهر ، إذ يكفي ذلك في تعقّل جعل قاعدة الطهارة ، ولا يتوقّف جعلها على أن تكون تمام أقسام المياه محكومةً بالطهارة الذاتية واقعاً . فلا تحقّق هذه الطائفة الدليل المطلق المطلوب ، وإنّما تثبت طهارة الماء بنحو القضية المهملة التي تتكفّل الضرورة إثباتها .
ومنها : ما ذكره السيّد الأستاذ « 1 » وغيره من الروايات الدالّة على مطهّرية الماء « 2 » ، فإنّها تدلّ على طهارة الماء في نفسه ، إذ لا يمكن تطهير المتنجّس بالنجس .
والتحقيق في حال هذه الطائفة : أنّ الدليل المتكفّل - مثلًا - للأمر بالغسل بالماء مدلوله المطابقيّ هو مطهّرية الماء ، وهذا المدلول المطابقيّ مقيّد بدليلٍ لبِّيٍّ كالإجماع ، أو بالأدلّة اللفظية بغير الماء النجس ؛ لأنّ الماء النجس لا يصحّ
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 26
( 2 ) انظر وسائل الشيعة 1 : 133 ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق