شرح
تارةً يفرض أنّ نسبة المولى إلى الشكّ فيه بما هو مولىً كنسبة المكلّف ، بحيث لا يكون لمولوية المولى دخل في نفي الشكّ ، كما إذا قيل : « أكرم كلّ عالمٍ » وقيل : « لا تكرم فسّاق العلماء » ، وشكّ في عالمٍ أنّه فاسق أوْ لا فهنا ليس من شأن المولى بما هو مولى أن يكون عالماً بواقع حال هذا الفرد ، بل نسبته بما هو مولى - لا بما هو علّام الغيوب - إلى حال هذا الفرد كنسبة المكلّف .
وأخرى يكون حال المولى بما هو مولى بالنسبة إلى الفرد المشكوك مختلفاً عن حال المكلّف ، بمعنى : أنّ نفس مولويّة المولى تقتضي أن يكون أعرف بحال ذلك الفرد ، كما لو كانت الشبهة المصداقية لدليل التخصيص شبهةً حكميةً في نفسها ، فإنّ المولى بحكم كونه مولى أعرف بحكم الشبهة الحكمية ، كما إذا قيل :
« كلّ بيعٍ صحيح » وقيل في دليلٍ مخصص : « إنّ البيع إذا وقع في وقت وجوب صلاة الجمعة على البائع فلا يصحّ » وشكّ في أنّ البائع المسافر هل تجب عليه صلاة الجمعة ، أوْ لا ؟ فهذه شبهة حكمية في نفسها ، ولكنّها شبهة مصداقية بالنسبة إلى دليل التخصيص .
وقد اخترنا في الأصول : أنّ عدم جواز التمسّك بالعامّ المخصّص في الشبهة المصداقية لدليل التخصيص يختصّ بالنحو الأوّل ؛ لأنّ نكتة عدم الجواز لا تنطبق إلّا عليه . وأمّا في النحو الثاني من الشبهة المصداقية فيجوز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، وتحقيق الكلام في المبنى موكول إلى علم الأصول .
والشبهة المصداقية التي نبّهنا عليها في المقام من قبيل النحو الثاني ، فيتمسّك فيه بالعامِّ أو المطلق « 1 » .
هامش
( 1 ) والوجه الذي أفاده سماحته - دامت ظلاله الوارفة - في علم الأصول : أنّه مهما كان الشكّ