تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
وأمّا دلالة الآيتين على المطهّرية من الحدث إلى جانب المطهّرية التكوينية فهي محل إشكال ؛ لأنّ كلمة « طهوراً » في الآية الأولى وكلمة « يطهّركم » في الآية الثانية إنّما تدلّ على صرف المطهّرية ، ولا يمكن إجراء الإطلاق فيهما لإثبات فردين من المطهّر ؛ لأنّ الإطلاق إنّما يمكن إجراؤه في جانب موضوع الحكم لإثبات شموله لتمام أفراده ، لا في جانب المحمول . فإذا قلنا : « الماء طهور » أو : « الماء يطهّر » فلا يمكن أن نثبت بإطلاق المحمول كونه واجداً لنحوين من المطهّرية ؛ لأنّ مفاد المحمول - بحسب التفاهم العرفيّ دائماً - هو صرف الوجود ، فكما أنّا إذا قلنا : « العلم نافع » لا يمكن أن نثبت بإطلاق كلمة « نافع » ترتّب تمام المنافع على العلم ، وإنّما نثبت بإطلاق الموضوع ترتّب صرف المنفعة على تمام أفراد العلم كذلك في المقام . نعم ، لا بأس بدلالة الآية الثانية على المطهّرية من الجنابة ، بلحاظ ما علمناه من ورودها بشأن المجاهدين في غزوة بدر ، إذ احتلموا فمنَّ اللَّه عليهم بالمطر فاغتسلوا به . ومن هنا قد يتوهّم دلالة الآية الثانية التزاماً على المطهّرية من الخبث أيضاً ؛ لأنّ الجنب لا تنفكّ جنابته في حال الاحتلام عن نجاسةٍ في بدنه أو ثوبه ، فتكون الآية دالّةً بالدلالة الالتزامية العرفية على المطهّرية من الخبث أيضاً . ولكنّ هذا التوهّم لا مجال له بعد فرض عدم إمكان إحراز تشريع نجاسة المنيّ في ذلك الوقت ، ومع فرض عدم تشريعها في ذلك الوقت فلا ملازمة عرفاً بين التطهير من حدث الجنابة والتطهير من الخبث . ومطهّرية الماء من الحدث يمكن استفادتها أيضاً من قوله تعالى :« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ . .. . وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا »« 1 » فإنّ
هامش
( 1 ) المائدة : 6