شرح
تكوينية ، فلا يستفاد منها رافعية الماء للنجاسة ، إذ لم يثبت انعقاد الحقيقة الشرعية في عصر صدور الآيتين ، بل لم يثبت أنّ أحكام النجاسة الخبثية كانت مشرَّعة « 1 » .
وقد انتهى السيّد الأستاذ إلى القول : بأنّ الآيتين تدلّان على طهارة الماء في نفسه ، وعلى مطهّريته من الجنابة ، ولا تدلّان على المطهّرية من النجاسة « 2 » .
أمّا دلالتهما على طهارة الماء في نفسه فلأنّهما في مقام الامتنان بتكوين الماء وبمطهّريته التكوينية للأقذار ، ولا معنى للامتنان في إزالة القذر بالنجس ، فيستكشف من ذلك طهارته .
وأمّا دلالتهما على مطهّرية الماء من الحدث فلأنّ الحدث كان مشرَّعاً ومعتبراً منذ ابتداء الشريعة المقدّسة ، باعتبار اشتمال الشريعة منذ البدء على الصلاة ، ولا صلاة إلّابطهور .
وأمّا عدم دلالتهما على مطهّرية الماء من النجاسة فلما تقدّم من عدم إحراز كونها مشرَّعةً في ذلك الوقت ، فضلًا عن صيرورة الطهارة حقيقةً في المعنى الشرعيّ .
وما أفيد في دلالة الآيتين على الطهارة وعدم دلالتهما على المطهّرية من النجاسة متين ، فإنّ احتمال إرادة المطهّرية التكوينية لا دافع له في كلتا الآيتين ، وإن كان هو في الآية الأولى أقوى منه في الثانية ؛ لأنّ الأولى في سياق استعراض النعم للجاحدين ، فتناسب المطهِّرية التكوينية كما أشرنا سابقاً . وأمّا الثانية فهي في سياق استعراض النعم للمؤمنين ، وهم يناسب شأنهم أن ينبَّهوا إلى نعمة المطهّرية التشريعية .
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 21
( 2 ) المصدر السابق 1 : 24