تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
شرح
محفوظ بدونه دائماً ليس أمراً عرفياً ، فلا يمكن الالتزام بهذا الجمع . وكذلك الأمر لو كان خبر أبي بصير - مثلًا - وارداً في المدوّر والتزمنا فيه بالعلامية ، وأنّ الكرّ واقعاً يكفي فيه السبعة والعشرون فإنّ لازم ذلك أن يكون جزء من العلامة قد ادخل في العلامة ، مع إمكان احتفاظ العلامة وعلاميتها بدونه ، إذ لو جعلت العلامة كون المدوّر ثلاثةً وربع في ثلاثةٍ ونصفٍ لَمَا انفكّ أيضاً عن الكرّ الواقعيّ . واعتبار شيءٍ في العلامة لا دخل له في علاميتها ليس أمراً عرفياً ، فلا يمكن الالتزام بجمعٍ يؤدّي إلى ذلك . الوجه الثاني أن يقال : إنّ التعارض بين أخبار المساحة - بعد فرض حملها على الحدّ الواقعيّ - إنّما يحصل إذا كان الشبر فيها جميعاً ملحوظاً بمقدارٍ واحد ، ومن هنا يمكن الجمع بينها بحمل الشبر فيما دلّ على تحديد الكرّ بمساحةٍ أصغر على شبرٍ من الأشبار المتعارفة الطويلة ، وحمله فيما دلّ على تحديد الكرّ بمساحةٍ أكبر على شبرٍ من الأشبار المتعارفة القصيرة . والتحقيق : أنّ هذا قد يتّجه إذا كانت كلمة « الشبر » مجملةً في كلّ روايةٍ ومردّدةً بين التقادير المتعارفة المختلفة ، فإنّ حال أخبار المساحة بلحاظ الشبر يناظر حينئذٍ أخبار الوزن بلحاظ الرطل الذي كان مجملًا ، ورفع إجماله بملاحظة مجموع أخبار الوزن ، فهنا أيضاً يرفع الإجمال بضمّ بعض أخبار المساحة إلى بعض . ولكنّ الصحيح : أنّه لا إجمال في كلمة « الشبر » وتوضيح ذلك : أنّه حينما يؤخذ عنوان من قبيل الشبر والقدم والذراع في موضوع الحكم : فتارةً يكون الحكم إضافياً ، بمعنى أنّ له نسبةً إلى أفراد المكلفين ، كما إذا قيل : امسح من رأسك مقدار شبر ، أو قيل : إذا طويت كذا ذراعاً في سفرك فقصِّر . وأخرى : لا يكون الحكم بمضمونه مشتملًا على نسبةٍ إلى أفراد المكلفين ،
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 501 | السيد محمد باقر الصدر