شرح
الواقعية على الحدّ الواقعيّ للكرّ ، من قبيل جعل الإفتاء من شخصٍ علامةً على اجتهاده . ومن خصائص هذه العلامة : أنّ بالإمكان أن تكون أخصَّ من الحدّ الواقعيّ ، ولكن لا يمكن أن تكون أعمّ منه ؛ لأنّ الأخصّ يصلح علامةً على الأعمّ ، بخلاف العكس .
ثالثها : أن تكون هذه الروايات في مقام بيان العلامة الظاهرية ، بحيث قد يتّفق خطؤها وانفكاكهاعن الحدّ الواقعي ، إلّاأنّ الشارع عبّدنا بأماريّتها ، من قبيل التعبّد بكون حسن الظاهر أمارةً على العدالة ، ومثل هذه العلامة تكون أعمّ مطلقاً ، أو من وجه .
فإذا بنينا على الاحتمال الأوّل وقع التعارض بين أخبار المساحة . وأمّا إذا بنينا على الاحتمال الثاني فقد يقال : إنّه لا تعارض عندئذٍ ، إذ لا مانع من فرض كون العناوين المذكورة في الروايات كلّها علاماتٍ على الحدّ الواقعي .
وتبرير هذا الاحتمال فنّياً : أنّ الرواية الدالّة على أصغر المساحات - ولنفرضها ثلاثةً في ثلاثةٍ في ثلاثةٍ - نصّ في بيان الحدّ الواقعيّ ، إذ لا يمكن الالتزام بأنّ الحدّ الواقعيّ هو المذكور في الروايات الأخرى ، وأنّ تلك الرواية فيمقام جعل العلامة عليه ، إذ لا معنى لجعل الأعمّ علامة الأخصّ ، وأمّا سائر الروايات فهي وإن كانت ظاهرةً في بيان الحدّ الواقعيّ ولكنّها ليست نصّاً في ذلك ؛ لإمكان حملها على العلامية ، وأنّ الحدّ الواقعيّ هو ما بُيِّن في تلك الرواية ؛ لإمكان جعل الأخصّ علامةً على الأعمّ ، فيجمع بين النصّ والظاهر بحمل الظاهر على العلامية بقرينية النصّ ، فيكون الحدّ الواقعيّ للكرّ واحداً ، والعلامات عليه متعدّدة ، بل قد يكون الحدّ الواقعيّ هو الوزن والمساحات كلّها علامات عليه .
ولا يقدح في ذلك اختلافها بالقلّة والكثرة ، بدعوى لَغْوية جعل الأكثر علامةًفي ظرف جعل الأقلّ ؛ لأنّ ذلك الاختلاف في نتيجة ضرب الأبعاد ، لا في