شرح
كالحكم بالكرّية والطهارة والنجاسة فيما إذا قيل : إنّ الماء إذا كان كذا شبراً كان كرّاً ولا ينجس بالملاقاة ، فإنّ الكرّية وعدم الانفعال الواقعيّ لا معنى لإضافتهما إلى هذا المكلّف أو ذاك .
فإن كان الحكم من قبيل الأوّل فهناك احتمالان ممكنان عرفاً :
أحدهما : أن يراد بالشبر المعنى النسبيّ ، أي شبر كلّ مكلفٍ بلحاظ الحكم المضاف إليه ، فهذا يجب عليه أن يمسح من رأسه مقداراً يساوي شبرَ نفسه ، وذاك يمسح بمقدارِ شبرِ نفسه . . . وهكذا .
والآخر : أن يراد بالشبر المعنى الموضوعيّ ، أي نحو مقدارٍ لا يختلف باختلاف آحاد المكلفين .
وإن كان الحكم من قبيل الثاني تعيَّن أن يراد بالشبر المعنى الموضوعي ، وسقط الاحتمال الأوّل ؛ لأنّ الحكم بعد فرض كونه ذا معنىً واحدٍ محفوظٍ في نفسه - بقطع النظر عن آحاد المكلفين - لا معنى لإناطته في حقّ كلّ مكلفٍ بشبرِ نفسه .
ثمّ إنّه كلّما ثبت أنّ المراد بالشبر المعنى الموضوعيّ فهناك احتمالان بشأنه :
أحدهما : أن يراد بالشبر مطلق المتعارف ، بمعنى الجامع بين الأشبار .
والآخر : أن يراد به مرتبة معيِّنة من مراتب المتعارف .
وفي هذا الضوء يوجد سؤالان :
الأوّل : ما هي الطريقة التي نعيِّن بها أنّ المراد بالشبر المعنى النسبيّ أو الموضوعيّ فيما إذا كان كلا المعنيين ممكناً ؟
والثاني : ما هي الطريقة التي نعيِّن بها - بعد افتراض المعنى الموضوعي - أنّ المراد به المطلق ، أو مرتبة خاصّة ؟