تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
شرح
أمّا السؤال الأوّل فمن الواضح - كما قدّمنا - أنّ الحكم إذا كان من قبيل الثاني فالمعنى النسبيّ للشبر غير متعقّلٍ عرفاً ، بل يتعيّن حينئذٍ المعنى الموضوعي . وأمّا إذا كان الحكم من قبيل الأوّل فالمعيِّن للنسبيّ أو الموضوعيّ مناسبات الحكم والموضوع المركوزة عرفاً . فقد تقتضي الحمل على النسبي ، كما هو الحال في أمر « اغسل أو امسح بمقدار شبر » . وقد تقتضي الحمل على الموضوعي ، كماهو الحال في أمر « قصِّر إذا طويت كذا قدماً » ؛ لأنّ ارتكازية عدم دخل قصرقدم الإنسان وطوله في تقصير الصلاة وإتمامها بالسفر تكون قرينةً على ذلك . وأمّا السؤال الثاني فجوابه : أنّ الحكم المجعول إذا كان سنخ حكمٍ قابلٍ للجعل على الجامع فيتعيّن الجامع على إطلاقه بمقدمات الحكمة . وأمّا إذا كان الحكم مستدعياً بنفسه لفرض مرتبةٍ خاصّةٍ - كما هو الحال في الأحكام الواردة في مقام التحديد ، حيث لا معنى للتحديد بالجامع بين الأقلّ والأكثر - فيتعيّن كون المراد من الشبر الموضوعيّ مرتبةً خاصّة . وعلى ضوء ما قلناه إذا درسنا أخبار المساحة في المقام نجد أنّ احتمال الشبر النسبيّ فيها ساقط ؛ لأنّ الكرّية من قبيل الثاني ، لا الأوّل ، فلا معنى - عرفاً - لأن يكون شيء كرّاً واقعاً بلحاظ شخصٍ دون شخص . كما أنّ احتمال الشبر الموضوعيّ مع الحمل على الجامع غير ممكن ؛ لأ نّهافي مقام التحديد ، فيتعيّن أن يراد بها مرتبة خاصّة . ومن هنا قد يتوهّم أن‌ّهذه المرتبة حيث إنّها لم تحدَّد فتكون مجملة ، وحينئذٍ يتمّ الجمع العرفيّ المذكور . ولكنّ الصحيح : أنّ هذه المرتبة تتعيّن بنفس مقدمات الحكمة في أقصر الأشبار المتعارفة ؛ وذلك لأنّ المولى في مقام بيان الحدّ ، ولم يبيّن سوى كلمة