تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
شرح
« الشبر » ، فلو كان الحدّ هو ثلاثة ونصف - مثلًا - بأقل شبر متعارف فقد بيَّن مراده ؛ لأنّ أقلّ شبر مرجعه إلى جامع الشبر ، وعدم دخل الزيادة في الحدّ ، وقد بيّن الجامع بكلمة « شبر » ، وينفي دخل الزيادة بعدم ذكرها إثباتاً ، كما ينفي دخل أيّ خصوصيةٍ زائدةٍ بسكوت المولى عنها في مقام الإثبات . وهذا بخلاف ما إذا افترضنا أنّ مراد المولى بالشبر مرتبة أكبر من ذلك ، فإنّ جهة الزيادة حينئذٍ المرادة له - بحسب هذا الفرض - لا توجد عليها قرينة في مقام الإثبات ، فالإطلاق بمقدمات الحكمة يعيِّن إذن إرادة أقصر الأشبار المتعارفة ، ومعه يكون التعارض مستحكماً . الوجه الثالث من وجوه الجمع بين أخبار المساحة : حملها على مراتب الاعتصام والطهارة ، فتكون بعض تلك المراتب تنزهية ، وفي مقابل نجاسةٍ تنزهية ، وبعضها لزومية ، وفي مقابل نجاسةٍ حقيقية . ويرد عليه : أنّ فكرة تعدّد مراتب الطهارة والاعتصام وإن كانت عرفيةً إلّا أنّ استخدام هذه الفكرة في الجمع بين أخبار المساحة ليس صحيحاً ؛ لقوّة ظهورها في أنّها في مقام تحديد أمرٍ واحدٍ وهو الكرّية باعتبارها كيلًا مخصوصاً ، لا أنّها في مقام بيان نفس الاعتصام والطهارة ابتداءً ، على أنّ التفاوتات القليلة الموجودة بين مقادير الروايات لا يناسب حملها على مراتب الاعتصام ، فإنّ هذه‌المراتب إنّما يتعقّلها العرف بين مراتب من الكثرة مختلفة ، لا بين مقادير متقاربة . الوجه الرابع أن يقال : إنّ التعارض إنّما يتمثّل في صحيحة إسماعيل بن جابر من ناحيةٍ بدلالتها على سبعةٍ وعشرين ، ورواية أبي بصير ورواية الحسن بن صالح من ناحيةٍ أخرى بدلالتها على حوالي اثنين وثلاثين ، بناءً على استظهار المدوَّر منهما ، أو عدم استظهار غيره على الأقلّ . وهذا يعني أنّ الاختلاف يساوي