شرح
إلى ما هو المطهّر له ، وليس أمراً نفسياً .
والأخرى : من ناحية مادّة الغسل التي تساوق عرفاً مع الإزالة والتنظيف ، فالأمر بالغسل يساوق الأمر بإزالة القذر ، فيكون دالًا على النجاسة .
وأمّا الثاني فللتلازم الارتكازيّ عرفاً بين نجاسة الشيء بسبب ملاقاته للماء ، ونجاسة ذلك الماء ، فالدليل على نجاسة الملاقي - بالكسر - دالّ على نجاسة الملاقى - بالفتح - .
الطائفة الثامنة : الروايات الدالّة على اعتصام عناوين مخصوصة ، وتعليل هذا الاعتصام بعللٍ مخصوصة من قبيل : ما دلّ على اعتصام عنوان ماء البئر ، أو الماء الجاري ، أو الماء الذي له مادة ، أو ماء البئر لأنّ له مادة ، ونحو ذلك من الألسنة الواردة في الروايات التي لا معنى لها لو كان الحكم بالاعتصام ثابتاً للمياه عموماً ، قليلها وكثيرها على السواء . وهذه الروايات تكفي لنفي الاعتصام المطلق للماء ، ولكنّها لا تدلّ على أنّ كلّ ماءٍ قليلٍ ينفعل بملاقاة النجاسة .
هذه طوائف ثمانية تدلّ على انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة ، أفردنا كلّ واحدةٍ منها عن الباقي لتميّز في تقريب الدلالة ، أو درجتها ، أو مناقشة الاستدلال .
وباستيعاب ما تقدّم من الطوائف يبدو أنّ دليل الانفعال واضح جدّاً .
وأمّا الجهة الثانية فقد استدلّ على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة بعددٍ من الروايات :
منها : رواية زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر ، هل يتوضّأ من ذلك الماء ؟ قال :
« لا بأس » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 170 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2