شرح
وتقريب الاستدلال بها كما عن السيّد الأستاذ « 1 » دام ظلّه : أنّ شعر الخنزير نجس ، والغالب تقاطر الماء من الحبل على الماء الموجود في الدلو ، فلو كان القليل ينفعل بملاقاة النجس لتنجّس ماء الدلو ، فَحُكْمُ الإمام عليه السلام بجواز الوضوء من ماء الدلو دليل على عدم انفعال الماء القليل .
وقد اعترض - دام ظلّه - على ذلك بأربع اعتراضات :
الأوّل : أنّ هذه الرواية ساقطة عن الحجّية ؛ لأنّ دليل انفعال الماء القليل قطعيّ السند ، نتيجةً لاستفاضة روايات الانفعال ، فتكون هذه الرواية معارضةً للسنّة القطعية ، وهذا يسبّب سقوطها .
الثاني : أنّ من الجائز أن لا يكون الحبل المتّخذ من شعر الخنزير متّصلًا بالدلو على نحوٍ يصل اليه الماء ويتقاطر منه على الدلو ، وإنّما سأل الراوي لاحتمال بطلان الوضوء بذلك الماء ، لا من أجل نجاسته ، بل من أجل أنّ الوضوء أمر عباديّ وقد تختّل عباديّته باستقاءٍ له بنجس العين ، إذ قد يكون استعمال نجس العين حراماً .
الثالث : أنّ دلالة الرواية على عدم انفعال القليل بالإطلاق ؛ لأنّ ماء الدلو قد يكون قليلًا ، وقد يكون كرّاً ، فيقيّد بأدلّة الانفعال .
الرابع : أنّ الرواية لعلّها ناظرة إلى طهارة شعر الخنزير ، وعليه فيتعيّن حملها على التقية ؛ لذهاب جماعةٍ من العامّة « 2 » إلى عدم نجاسة شعر الخنزير والكلب .
والتحقيق : أنّ هذه الاعتراضات الأربعة لا يمكننا التسليم بأيّ واحدٍ منها بالصيغة التي نقلناها .
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 161 - 162
( 2 ) انظر الحاوي الكبير 1 : 304 ، 315 . المحلّى 1 : 109 . ومغني المحتاج 1 : 78