تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
والجمود على دلالة اللفظ المنفصلة عن الارتكازات وإن كان لا يكفي لاستفادة النجاسة من دليل النهي عن الوضوء - لأنّه لازم أعمّ - ولكن تتمّ هذه الاستفادة عن طريق فهم اللفظ في ضوء الارتكازات العرفية المتشرّعية ، فإنّ ارتكازية اشتراط الوضوء بطهارة الماء ، وارتكازية سراية القذارة بالملاقاة - في الجملة - توجب انصراف الكلام سؤالًا وجواباً إلى حيثية نجاسة الماء وانفعاله بالقذر . ويؤكّد النظر إلى هذه الحيثية استثناء فرض كثرة الماء ؛ لأنّ مناسبات الحكم والموضوع تقتضي مناسبة الكثرة للاعتصام . وكون استثناء الكثير استثناءً من الحكم بالانفعال فحمل الرواية على المانعية التعبّديّة لملاقاة الماء للقذر عن صحّة الوضوء به خلاف المفهوم عرفاً على ضوء تلك الاتكازات . ومثل ذلك يقال عن الروايات الناهية عن الشرب من الماء الملاقي للنجس . الطائفة الرابعة : الروايات الآمرة بصبّ الماء وإراقته عند ملاقاة النجاسة له ، من قبيل رواية أبي بصير ، عنهم عليهم السلام قال : « إذا أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس ، إلّاأن يكون أصابها قذر بولٍ أو جنابة ، فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شيء من ذلك فأهرق ذلك الماء » « 1 » . ولمَّا كان الأمر بالإراقة إرشاداً إلى عدم صلاحيّته للاستعمال في الوضوء والغسل والتطهير والشرب فيكون كاشفاً عن سراية النجاسة إلى الماء على ضوء الارتكازات المشار إليها سابقاً . بل قد يقال : إنّ الأمر بالإراقة إرشاد إلى قذارة الماء ابتداءً ، فإنّ الشيء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 152 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4