تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
شرح
وعلى هذا فلا بدّ من الاتّجاه إلى الاستدلال حينئذٍ بما يشتمل على قرينةٍ تعيّن أنّ المراد بالسؤر منه الماء ، ولكنّ روايات سؤر الكتابيّ مبتلاة بالروايات الدالّة على طهارة أهل الكتاب ، وبعد تقديم روايات الطهارة عليها - المقتضية لطهارة السؤر ، وحمل النهي على التنزّه - يشكل الاستدلال بها في المقام على انفعال الماء القليل بملاقاة النجس . الطائفة السابعة : الأخبار التي دلّت على الأمر بغسل ما يلاقي الماء الملاقي للنجاسة ، من قبيل قوله في رواية عمار : « ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء » « 1 » أو قوله في رواية عليّ بن جعفر ، الواردة في خنزيرٍ شرب من إناءٍ كيف يصنع به ؟ قال : « يغسل سبع مرّات » « 2 » . فإنّ شُربَ الخنزير من الإناء لا يساوق - عادةً - ملاقاة الخنزير لنفس الإناء ، فالأمر بغسل الإناء كان على أساس ملاقاته للماء الذي شرب منه الخنزير . وبهذه الطائفة نثبت أوَّلًا : نجاسة الملاقي الذي تعلّق الأمر بغسله . وثانياً : نجاسة الماء الذي كانت ملاقاة الشيء له سبباً للأمر بغسله . أمّا الأوّل فلأنّ الأمر بالغسل عموماً يدلّ على النجاسة ؛ وذلك لنكتتين نوعيّتين : إحداهما : من ناحية أنّ ارتكازية كون الغسل بالماء هو المنظِّف للشيء من القذارات العرفية ، فإنّ ارتكاز ذلك مع ارتكازية وجود قذاراتٍ ونجاساتٍ شرعيةٍ - في الجملة - يوجب انصراف الذهن العرفيّ والمتشرعيّ - عند توجّه الأمر بالغسل من قبل الشارع - إلى أنّ ذلك على أساس نجاسة الشيء شرعاً ، والإرشاد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 142 ، الباب 4 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 225 ، الباب 1 من أبواب الأسئار ، الحديث 2
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 405 | السيد محمد باقر الصدر