تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
شرح
أمّا الاعتراض الأوّل فيرد عليه : أنّ الرواية ليست معارضةً للدليل القطعيّ المتحصّل من الروايات المستفيضة الدالّة على الانفعال ؛ لأنّ جُلَّ تلك الروايات إنّما ورد في انفعال الماء القليل بعين النجس ، ورواية زرارة لا تدلّ على أنّ ماءالدلو لا ينفعل بملاقاة عين النجس ، وإنّما تدلّ على أنّه لا ينفعل بقطرات الماء الواقعة فيه بعد ملاقاتها للحبل المتّخذ من شعر الخنزير ، وهذه القطرات متنجّسة ، فغاية ما تدلّ عليه أنّ الماء القليل لا ينفعل بملاقاة المتنجّس ولو كان مائعاً . وهذا المعنى لا يتعارض مع السنّة القطعية لكي تسقط الرواية عن الحجّية . وبما ذكرناه ظهر الجواب الصحيح على الاستدلال بهذه الرواية ، وهو : أنّها إذا تمّت دلالتها فهي لا تنفي الانفعال بعين النجس الذي هو موضوع البحث فعلًا . وأمّا الاعتراض الثاني فيرد عليه : أنّ احتمال بطلان الوضوء والخلل في عباديّته بسبب الاستقاء له على وجهٍ محرَّمٍ وإن كان موجوداً عقلًا ولكنّه ليس احتمالًا عرفياً ، فيكون حمل نظر السائل عليه خلاف الظهور العرفيّ لسؤاله ؛ لأنّ الاحتمال العرفيّ ما كانت حيثياته المشكوكة من الحيثيات التي يلتفت إليها العرف بما هو عرف ، ويترقّب أن تكون منشأً للحكم شرعاً بالبطلان . ولا شكّ أنّ مصداق ذلك في الرواية هو احتمال بطلان الوضوء من ناحية النجاسة ، لا احتمال البطلان من ناحية أنّ عباديّة الوضوء تنافي مع الحصول على الماء بمقدّمةٍ محرَّمة ، وهي استخدام نجس العين مثلًا ، وخصوصاً أنّه لم يُفرَض في الرواية - سؤالًا ولا جواباً - أنّ المتوضِّئ هو نفس الذي يستقي من البئر ، بل ظاهر الرواية السؤال عن صحّة الوضوء من ماء الدلو في نفسه سواء كان المتوضِّئ هو نفس الشخص الذي استقى أو غيره . ومن الواضح في هذا الضوء أنّ الجهة المنظورة ليست هي منافاة العبادية مع المقدمة المحرّمة ، إذ لا يتصوّر ذلك مع توضّئ غير المستقي ، وإنّما هي نجاسة الماء التي لا يفرق فيها بين أن يكون