شرح
القذر يصحّ أن يعبَّر عرفاً عن قذارته بلسان « أهْرِقه » ، فيكون دالًا عرفاً على النجاسة وانفعال الماء مطابقةً ، بلا حاجةٍ إلى توسيط تلك الارتكازات .
الطائفة الخامسة : ما فرض فيه وقوع قذرٍ في أحد الإناءين ، وامر بإراقتهما معاً والتيمّم « 1 » .
وقد أفردنا هذه الطائفة عن سابقتها - مع اشتراكها في الأمر بالإراقة - لمزيّةٍ في هذه الطائفة تجعلها أوضح في الحكم اللزومي ، وفي أنّ القذارة التي تثبتها في الماء الملاقي للنجس قذارة لزومية لا تنزيهية ؛ لأنّها واردة في فرض انحصار الماء بالماءين المشتبهين ، فلو كانت القذارة تنزيهيةً لكان اللازم التوضّي من أحدهما وعدم الانتقال إلى البدل ، وهو التيمّم الذي لا تصل النوبة إليه إلّابعد تعذّر الوضوء .
الطائفة السادسة : ما دلّ من الأخبار على النهي عن سؤر الكتابيِّ ونحوه ، من قبيل رواية سعيد الأعرج ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن سؤر اليهودي والنصراني ؟ قال : « لا » « 2 » .
وهذه الأخبار إذا لم تقترن بما يدلّ على أنّ المراد بالسؤر منها الماء المطلق خاصةً فهي إنّما تدلّ على انفعال الماء المطلق بالإطلاق ؛ لأنّ عنوان السؤر يشمله ، ودلالتها على ذلك تتوقّف على أن لا يكون الملحوظ في السؤال عن سؤر الكافر الاستفهام عن نجاسته وعدمه ، وإلّا لكانت الرواية سؤالًا وجواباً بصدد إثبات النجاسة للكافر ، ولا تكون في مقام البيان من ناحية أنّ أيّ قسمٍ من السؤر ينفعل ؟ وأيّ قسمٍ لا ينفعل ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 169 ، الباب 12 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 229 ، الباب 3 من أبواب الأسئار ، الحديث 1