تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
شرح
الأولى : في الروايات المستدلّ بها على الانفعال . والثانية : في الروايات المستدلّ بها على عدم الانفعال . أمّا الجهة الأولى فالروايات التي استدلّ بها على الانفعال طوائف من الأخبار : الطائفة الأولى : ما دلّ على انفعال الماء القليل بملاقاة النجس بلسان الحكم بالنجاسة عليه بعنوانها ولو مفهوماً ، كمفهوم قوله : « إذا بلغ الماء قدر كرٍّ لا ينجّسه شيء » ، فإنّ المفهوم - سواء كان موجبةً كلّيةً أو موجبةً جزئيةً - يثبت النجاسة بعنوانها ولو على نحو القضية المهملة . الطائفة الثانية : ما دلّ على البأس عند ملاقاة النجاسة للماء القليل ، من قبيل رواية سماعة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إن أصاب الرجل جنابة فأدخل يده في الإناء فلا بأس إذا لم يكن أصاب يده شيء من المني » « 1 » . ومقتضى مفهوم هذه الرواية : ثبوت البأس مع وقوع المنيّ على اليد ، والبأس وإن لم يكن مساوقاً للنجاسة مفهوماً ولكنّ الظاهر منه في المقام إرادة النجاسة والتعبير عنها بالبأس ؛ لأنّ ارتكازية نجاسة المنيّ وارتكازية سراية النجاسة بالملاقاة - في الجملة - توجب انصراف ذهن الإنسان العرفيّ المتشرعيّ المحتوي على تلك الارتكازات إلى فهم نجاسة الماء من البأس . الطائفة الثالثة : ما دلّ على عدم جواز الوضوء بالماء القليل الملاقي لعين النجاسة ، من قبيل رواية عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن الدجاجة والحمامة وأشباههما تطأ العذرة ثمّ تدخل في الماء ، يتوضّأ منه للصلاة ؟ قال : « لا ، إلّاأن يكون الماء كثيراً قدر كرٍّ من ماء » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 153 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9 ( 2 ) المصدر السابق : 155 ، الحديث 13
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 402 | السيد محمد باقر الصدر