تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
شيءٍ طاهر . ولكن يمكن أن يبيَّن الاحتمال الرابع بتقريبٍ آخر لا يتّجه عليه هذا الإيراد ، وحاصله : أنّ طهور بمعنى طاهر ، مع ملاحظة نكتةٍ زائدةٍ تتميّز بها كلمة « طهور » على « طاهر » ، وهي : أنّ التصاق الطهارة بالماء ، يكون من قبيل التصاق الشيء بمنبعه ومعدنه ، فكأنّ الماء فرض معدناً للطهارة ومفيضاً لها ولو بالنسبة إلى نفسه ، حيث إنّه كلّما ألقيت فيه القذارة والنجاسة تغلب عليها بما ينبع منه من الطهارة ، ويبقى نفسه طاهراً ، فهذا معنىً محتمل في كلمة « طهور » ، وهو سنخ معنىً لا يناسب إطلاقه على أشياءٍ طاهرةٍ من قبيل الفراش والثوب ؛ لعدم صدق تلك النكتة الزائدة عليها بحسب النظر العرفي . بل قد يُدّعى : أنّ باقي المعاني لكلمة « طهورٍ » ، أو لصيغة « فعولٍ » عموماً - أعني النسبة التأثيرية والآليّة والمبالغة - راجعة إلى هذا المعنى ، بأن يقال : إنّ صيغة « فعولٍ » ليست بمعنى النسبة التأثيرية تارةً ، وبمعنى الآليّة أخرى ، وبمعنى المبالغة ثالثةً ، وبمعنى المعدنية وفيضان تلك المادّة من ذلك الشيء رابعةً ، بل هي دائماً بهذا المعنى الرابع ، أعني اتّصاف الشيء بوصفٍ مع كونه بنحوٍ يعدّ معدناً لذلك ومنبعاً له ، غاية الأمر أنّ معدنيّته لذلك الوصف ينتزع عنها ويفهم منها - بنظر العرف - أمور مختلفة باختلاف المناسبات ، فقد يستفاد منها الآلية ، وقد يستفاد منها المبالغة والشدّة ، وقد يستفاد منها الإفاضة بالنسبة إلى غيره . فكون الشيء معدناً ومنبعاً لمبدأ الاشتقاق يفيد واحدةً من هذه الخصوصيّات حسب اختلاف المناسبات . ومن هنا قد يقال : إنّ « طهور » تدلّ على معدنية الماء للطهارة ومنبعيّته لها ، وهذه المعدنية والمنبعية تناسب في باب الطهارة المطهّرية ، فتدلّ كلمة « طهور » بهذا اللحاظ على مطهّرية الماء ، وفي طول ذلك تستفاد الآلية ، باعتبار أنّ الماء