تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
حتّى يقال بعدم إمكان طروء المبالغة على الاعتبار مثلًا ، بل يمكن طروء الاعتبار على المبالغة ، وطروء المبالغة على الطهارة الحقيقية القابلة للشدّة والضعف ، فكلمة « طهور » بمادّتها تدلّ على الطهارة الحقيقية القابلة للشدّة ، وبهيئتها تدلّ على المبالغة في تلك الطهارة ، ويطرأ الاعتبار على الطهارة المبالغ فيها ، ويكون الدالّ على الاعتبار نفس هيئة الجملة الدالّة على نسبة الطهور إلى الماء . فهذا أمر معقول ؛ لأنّ مرجعه إلى اعتبار الطهارة الشديدة ، لا إلى شدّة اعتبار الطهارة . وثانياً : أنّه يمكن المبالغة حتّى مع تطعيم الاعتبار في مادّة « طهور » وذلك بأن تكون المبالغة بلحاظ شدة التصاق وصف الطهارة الاعتبارية بالماء بنحوٍ لا يزول عنه بسهولة ، كما في سائر الأشياء التي يزول عنها وصف الطهارة بملاقاة النجس أو المتنجّس ، فالمبالغة منتزعة بلحاظ شدة التصاق الوصف الاعتباريّ بالموصوف ، وبطء زواله عنه . لا يقال : إنّه لو صحّ ذلك ، لصحّ إطلاق « طهور » على باطن الإنسان وظاهر الحيوان ، بلحاظ أنّه لا يتنجّس بالملاقاة ، وشدّة التصاق وصف الطهارة الاعتبارية به . لأنّه يقال : إنّما تنتزع المبالغة بهذا اللحاظ إذا كان الالتصاق على أساس شدّة النكتة التي أوجبت أصل اعتبار الطهارة لذلك الشيء ، كما في الماء ، لا على أساس شيءٍ آخر ، كالتوسعة على الخلق . ومن هذا القبيل : عنوان المعتصم والواسع ، فإنّه يطلق على الماء أنّه « واسع » أو « معتصم » ، ولا يطلق على باطن الإنسان . وأمّا ما أفيد في إبطال المعنى الرابع فتحقيق الحال فيه : أنّه لو كان المقصود في الاحتمال الرابع من كون « طهور » بمعنى « طاهر » : أنّ طهور بمعنى طاهر بدون نكتةٍ زائدةٍ فيرد عليه : ما أفيد من استلزامه صحة إطلاق طهورٍ على كلّ
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 37 | السيد محمد باقر الصدر