تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
عن مفاد الكلمة ، إلّاأن تكون إفادة الشدّة في الطهارة بعناية كون الماء مطهّراً ، بحيث يكون المدلول الاستعماليّ - وهو الشدّة في الطهارة - كنايةً عن المطهّرية ، بدعوى : أنّ التناسب العرفيّ بين شدّة اتّصاف الذات بالمبدأ وصلاحيتها لإيجاده في الغير يجعل بالإمكان الكناية بالمعنى الأوّل عن المعنى الثاني ، غير أنّ هذه‌عناية بحاجةٍ إلى قرينة ، ولا قرينة عليها بعد أن تعقّلنا الشدّة في نفس الطهارة والمبالغة فيها ، فلا موجب إلى جعل ذلك استطراقاً وكنايةً لإفادة المطهّرية . وإن كانت كلمة « طهورٍ » مبالغةً في المعنى المتعدّي - وهو التطهير - فهذا خلاف القاعدة ، فإنّ مقتضى القاعدة كون « فعولٍ » مبالغةً في معنى « فاعل » ، وغير ذلك يحتاج إلى دليل . بقيت هنا نقطتان : الأولى : أنّه لو سلّمنا دلالة « طهور » في الآية الكريمة على المطهّرية فنحن كما نحتاج إلى الإطلاق من حيث أقسام الماء وأحواله نحتاج أيضاً إلى الإطلاق من حيث المتعلّق ، حتّى يثبت بذلك مطهّرية الماء لكلّ متنجّس بالرجوع إلى ذلك الإطلاق . وما يتوهّم كونه دالًا على الإطلاق من هذه الناحية حذف المتعلق ، بدعوى : أنّ حذف المتعلّق يدلّ على العموم . وهذا لو فرض تسليم كبراه فهو إنّما يتمّ صغروياً في المقام إذا أثبتنا كون المقصود من « طهور » المطهّرية ابتداءً ، أو الطهارة مع المعدنية ، بناءً على أن العرف ينتزع من ذلك المطهّرية بحيث تكون مدلولًا عرفياً للّفظ . وأمّا إذا فرض كون « طهور » بمعنى اسم الآلة فلا يكون له متعلّق محذوف ، بناءً على أنّ اسم الآلة يعامل معه في الاستعمالات العربية معاملة الجوامد ،