تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
ولكنّ التحقيق : أنّ الإشكال الثابت في المقام أعمق من هذا بحيث يوجب عدم تماميّة الإطلاق ولو كانت كلمة « ماء » في الآية غير مبتلاةٍ بالتنوين ، وهو : أنّ الحكم بالطهورية لم يُسند في الآية الكريمة إلى الماء بنسبةٍ تامّة حتّى يقال بأنّ مقتضى الإطلاق أنّه حكم على طبيعة الماء بلا قيد ، وإنّما اسند إليه بنحو التوصيف والنسبة الناقصة التحصيصيّة ، فلا يمكن إثبات عموم الحكم لتمام أفراد الموصوف بالإطلاق . ففرق كبير بين أن نقول : « الماء طهور » ، وبين أن نحكم على الماء الطهور بأ نّه نازل من السماء مثلًا . ففي الجملة الأولى كانت الطهورية منسوبةً إلى الماء بالنسبة التامة ، ويمكن حينئذٍ التمسّك بإطلاق كلمة « الماء » لإثبات طهورية تمام أقسامه . وأمّا في الجملة الثانية فقد اخذت الطهورية قيداً للماء على نهج النسبة الناقصة ، لا حكماً للماء على نهج النسبة التامة ، فلا معنى للتمسّك بالإطلاق لإثبات طهورية تمام أقسام المياه . فالجملة الأولى من قبيل قولنا : « الغيبة محرّمة » ، والجملة الثانية من قبيل قولنا : « إنّ اللَّه يعاقب على الغيبة المحرّمة » ، فكما أنّ التمسّك بالإطلاق لإثبات حرمة تمام أقسام الغيبة إنّما يصحّ في الجملة الأولى دون الثانية كذلك في المقام ، فالإشكال على التمسّك بالإطلاق إذن ليس من ناحية التنكير حتّى يجاب عليه بأنّ التنوين للتمكين ، بل من ناحية أنّ الطهورية نسبت إلى الماء بنسبةٍ ناقصةٍ تحصيصيّة ، لا بنسبةٍ تامّةٍ حكمية ، فلا يمكن التمسّك بالإطلاق . هذا هو تمام الكلام في الجهة الأولى ، أي في ناحية الموضوع . وأمّا الكلام في الجهة الثانية - وهي ناحية الحكم - فهناك أربع احتمالاتٍ لكلمة « طهور » في الآية الشريفة :