تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
فلا يؤخذ له متعلق حتّى يقال بأنّ حذفه دليل العموم . وكذلك الأمر أيضاً بناءً على أن يكون المدلول الاستعماليّ لكلمة « طهور » ، المبالغة في نفس الطهارة ، وأن تكون استفادة المطهّرية بلحاظ جعل المدلول الاستعماليّ استطراقاً إلى إفادة المطهّرية على سبيل الكناية ، فإنّ المدلول الاستعماليّ حينئذٍ لا يكون له متعلّق محذوف ليكون حذفه منشأً لانعقاد ظهورٍ في الإطلاق من هذه الناحية . الثانية : أنّنا إذا استفدنا من كلمة « طهور » في الآية الشريفة المطهّرية ببعض الوجوه السابقة يقع الكلام في أنّه هل المراد من المطهّرية المعنى المقصود وهو الرافعية للنجاسة بالمعنى الشرعي ، أو ما يشمل هذا المعنى ، أو أنّ المراد المطهّرية التكوينية بمعنى الرافعية للأوساخ الظاهرة ؟ وقد أبدى السيّد الأستاذ - دام ظلّه - احتمال أن يكون المراد بالمطهّرية المطهّرية التكوينية ؛ لعدم الجزم بثبوت الحقيقة الشرعية في زمان نزول الآية ، بل وعدم الجزم بأنّ أحكام النجاسات التعبدية كانت قد شرّعت وقتئذٍ « 1 » . والتحقيق : أنّ بالإمكان إبداء قرينةٍ على أنّ المراد بالمطهّرية : المطهّرية التكوينية ، لا التشريعية ، وهي : أنّ الآية الكريمة وردت في سياق المحاجّة مع الكفّار ، وبيان أنّ اللَّه تعالى كيف يسبغ عليهم النعم ويقابلونها بالكفران والعصيان والمناسب لهذا المقام إنّما هو ذكر النعم المعترف بكونها نعماً من قبل الكفّار ، كماهو الحال في الماء ومطهّريته للأوساخ الظاهرية . وأمّا مطهّريته من النجاسة الشرعية فليست نعمةً في نظر من لا يتعبّد بتلك النجاسة . وقد يتوهّم تتميم الاستدلال بالآية على المطهّرية التشريعية - بالرغم من
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 21
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 41 | السيد محمد باقر الصدر