تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
عادةً يستعمله شخص في التطهير ، لا أنّه بنفسه يطهِّر . لكنّ هذا لا يصيّر كلمة « طهورٍ » قريبةً من الجوامد ، كما لو فرضناها اسم آلة ، ولذا ترى أنّه لا فرق - بحسب الذوق - في صحة التوصيف وحسنه بين أن نَصِفَ الماء بطهورٍ ، أو بمطهّر ، مع أنّ التوصيف باسم الآلة لا يخلو من حزازة ، وادُّعي المنع عنه . وعلى أيّ حالٍ فهذا مجرّد احتمال ، ولا يصحّح الاستدلال بالآية الكريمة على المطهّرية ؛ لأنّ في مقابل احتمال دلالتها على المطهّرية يوجد احتمال دلالتها على المبالغة وشدّة الطهارة : إمّا بمعنى كون المبالغة بنفسها مدلولًا لهيئة فعول ، كماهو مقتضى الاحتمال الثالث الذي تبيّن أنّه معقول في المقام . وإمّا بمعنى كون مفاد « فعول » هو معدنية الذات ومنبعيّتها للصفة ، فطهور بمعنى طاهر ، ولكن مع نكتة المعدنية والمنبعية ، كما هو مقتضى الاحتمال الرابع . وتكون المبالغة والشدّة من الخصوصيّات المستفادة من نفس نكتة المعدنية والمنبعية ، دون أن يفترض فيها إفاضة المبدأ على الغير ، كما هو الحال في « فكور » . وما دام من المحتمل أن تكون « طهور » للمبالغة فلا يتمّ الاستدلال بالآية الكريمة على المطهّرية ؛ لأنّها على تقدير إرادة المبالغة منها لا يستفاد منها المطهّرية . ودعوى : أنّه على تقدير إرادة المبالغة قد يكون الكلام دالًاّ على المطهّرية أيضاً ؛ لأنّ المبالغة كما قد تفيد الشدّة من حيث التلبّس بالشيء - ك « طوّال » بمعنى شديد الطول - وتفيد أحياناً الكثرة من حيث كمّية التلبّس بالمبدأ - ك « ضرّاب » بمعنى كثير الضرب - كذلك قد تفيد كثرة إيجاد المبدأ في غيره ، ك « طهور » بمعنى كثير المطهّرية . مدفوعة : بأنّ كلمة « طهور » : إن كانت مبالغةً في معنى اسم الفاعل - وهوطاهر - فلا تفيد إلّامعنى كثرة الطهارة وشدّتها ، وتكون المطهّرية أجنبيةً