تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
وبهذا ظهر أنّ الماء المجازيّ له مِلاكان ، ولكلٍّ منهما مركز غير مركز الآخر ، والنسبة بينهما هي العموم من وجه . فأحد المِلاكين هو المشابهة القائمة بين النسبتين والإضافتين ، وتكون إضافة كلمة « الماء » إلى المعتصر منه والمأخوذ منه مصحِّحةً للاستعمال المجازيّ ثبوتاً ، لا أنّها مجرّد قرينة كاشفة إثباتاً . والملاك الآخر هو المشابهة بين الذاتين ، من دون أن يكون للإضافة دخل في تتميم هذه‌المشابهة ، وإنّما هي مجرّد قرينةٍ على المقصود . ويجتمع المِلاكان في مثل « ماء الرمّان » و « ماء الورد » ، ويفترق الملاك الأوّل في مثل « ماء الذهب » و « ماء الوجه » ، ويفترق الملاك الثاني في مثل الماء المخلوط بمقدارٍ من التراب . وكلّ ما نطلق عليه اسم الماء المضاف ونستعمل لفظ « الماء » فيه مضافاً إلى مصدره المأخوذ منه فهو جارٍ وفق الملاك الأوّل ، وكلّ ما يصحّ أن نطلق عليه لفظ « الماء » المجرّد عن الإضافة على سبيل التجوّز فهو جارٍ وفق الملاك الثاني ، وما كان جارياً وفق الملاك الأوّل كثيراً ما لا يصحّ إطلاق اسم الماء المجرّد عليه ولو على سبيل التجوّز ، فضلًا عن أن يكون إطلاقاً حقيقياً . وعلى هذا الأساس نعرف أنّ المقصود من الماء المضاف ، الذي يقع الكلام‌فقهياً في شمول بعض أحكام الماء المطلق له وعدم الشمول ليس ما يصحّ إطلاق لفظ « الماء » عليه مع الإضافة ، إذ قد يصحّ إطلاق لفظ « الماء » مع الإضافة على شيءٍ مع عدم وجود أيّ مشابهةٍ نفسيةٍ بينه وبين الماء المطلق ، ومثل هذا لا معنى للتكلّم عن إسراء أحكام الماء المطلق إليه . بل المقصود من قسيم الماء المطلق الذي يقع الكلام فيه فقهياً : ما يصحّ إطلاق لفظ « الماء » مجازاً عليه بلا إضافة ، بحيث تكون الإضافة مجرّد قرينةٍ على المعنى المجازي ، لا مقوّمةً لملاك التجوّز ، فيشمل الماء المخلوط بالتراب ، فإنّه يصحّ إطلاق لفظ « الماء »