شرح
فهو من قبيل استعمال قلب البلد وإرادة الصحن به .
وكلمة « الرمّان » أو « الذهب » ليست مجرّد قرينةٍ على التجوّز في مقام التفهيم ككلمة « يرمي » ، بل هي مقوِّمة للملاك المصحِّح للتجوّز في هذه الاستعمالات ، وهو المشابهة بين الإضافتين والنسبتين ، فبدون ذكر المضاف إليه لا يكون محطّ المشابهة ملحوظاً .
وأمّا المشابهة بين ذات الشيئين فهذا كثيراً ما لا يكون متحقّقاً ، كما في ماءالذهب ، وماء الفضة ، وماء الوجه ، ونحو ذلك ، ولهذا نجد أنّ استعمال كلمة « الماء » بدون إضافته إلى الذهب أو الفضّة أو الوجه وإرادة ماء الذهب وماء الفضّة وماء الوجه منها ليس استعمالًا صحيحاً أصلًا ولو نصب المستعمل قرينةً على مراده ؛ لأنّ المشابهة قائمة بين الإضافتين ، لا بين الذاتين .
نعم ، في بعض أقسام المياه المضافة - زائداً على المشابهة القائمة بين الإضافتين - توجد مشابهة أخرى قائمة بنفس الذات بلا إضافة ، من قبيل ماءالرمّان ، فيصحّ عرفاً إطلاق لفظ « الماء » عليه بلا قيدٍ على سبيل التجوّز ، فيقال عنه : « ماء » بلحاظ المشابهة في المَيَعان والصفات بينه وبين الماء المطلق ، بينما لا يصحّ - ولو مجازاً - إطلاق لفظ « الماء » من دون لحاظ الإضافة على ماانحصرت المشابهة فيه بالمشابهة في الإضافة .
كما أنّه بالنسبة إلى بعض أقسام الماء المجازيّ قد يكون التجوّز بلحاظ المشابهة في نفسه ، بحيث يكون مركزها نفس الذات ، لا الإضافة ، فلا تصحّ فيه الإضافة ؛ وذلك كما في الماء المخلوط بمقدارٍ من التراب بحيث يخرجه عن صدق اسم الماء المطلق عليه ، فإنّه لا يصح أن يقال له : « ماء التراب » وإن كان إطلاق لفظ « الماء » عليه مجازاً صحيحاً بدون إضافة ؛ لأنّ المشابهة المصحِّحة للتجوّز هنا بين الذاتين ، لا بين الإضافتين .