تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
والمطلق أقسام : الجاري ، والنابع غير الجاري ، والبئر ، والمطر ، والكرّ ، والقليل ( 1 ) .
شرح
- غلطاً فالمفروض أنّ صحة الاستعمال المجازي كليةً لا تحتاج إلى وضع ، وهذا استعمال مجازيّ فلا يحتاج تصحيحه إلى وضع . وإن أريد بهذا الوضع جعل الاستعمال مستغنياً عن القرينة وفي عرض المعنى الحقيقيّ الأوّل فهذا أيضاً غير صحيح ؛ لأنّ الموضوع مقيّد بفرض وجود القرينة ؛ لأنّ كلمة « الرمّان » هي القرينة في المقام وقد قيّدت بها كلمة الماء ، فكيف يطلب من هذا الوضع الاستغناء عن القرينة ، مع أنّه مقيّد بوجودها ؟ فالذي ينبغي أن يقال مستخلصاً من مجموع ما ذكرناه : إنّ لفظ « الماء » حقيقة في الماء المطلق ، واستعماله في غيره مجاز ، غير أنّ التجوّز : تارةً يكون‌بلحاظ المشابهة بين الإضافتين ، وأخرى يكون بلحاظ المشابهة بين الذاتين . ففي الأوّل تكون الإضافة مقوّمةً لصحّة الاستعمال المجازيّ ثبوتاً . وفي الثاني تكون مجرّد قرينةٍ على تفهيم المقصود إثباتاً . وما يقع الكلام في إسراء أحكام الماء المطلق إليه إنّما هو الماء المجازيّ بالنحو الثاني ، لا الماء المجازيّ بالنحو الأوّل ، والنسبة بين الماءين المجازيّين العموم من وجه . * * *

[ اقسام الماء المطلق ]

( 1 ) بعد أن قسّم الفقهاء الماء إلى مطلقٍ ومضافٍ قسّموا المطلق بدوره إلى أقسام : الجاري ، والبئر ، والمحقون ، ثمّ قسّموا المحقون إلى : القليل ، والكثير . واعترض عليهم : بإهمال ماء المطر ، مع أنّه من أقسام الماء المطلق ، وبإهمال الماء النابع الذي له مادّة وليس له عمق في الأرض . وقد تدارك المصنّف قدس سره ذلك ،