تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
نسبته إلى البلد كنسبة القلب إلى بدن الإنسان ، فالمشابهة هنا بين النسبتين ، لا بين ذات المعنيين المضافين بما هما معنيان اسميّان قائمان بأنفسهما . فبهذا نعرف أنّ المجازية تحتاج دائماً إلى المشابهة التي هي المصحِّح الثبوتيّ للتجوّز ، وهذه المشابهة : تارةً تكون قائمةً بمعنىً نفسيٍّ بحدّ ذاته ، وأخرى تكون قائمةً بالإضافة ، فنحتاج في مقام تصحيح الاستعمال المجازيّ إلى الإضافة ، فالإضافة في قولنا : « قلب البلد » ليس من قبيل كلمة « يرمي » في قولنا : « أسد يرمي » ، فإنّ كلمة « يرمي » ليست مقوّمةً لصحة الاستعمال المجازيّ لكلمة « أسد » في الرجل الشجاع ، بل هي قرينة على التجوّز في مقام التفهيم ، فلو لم تكن هذه الكلمة واستُعمل لفظ « الأسد » في الرجل الشجاع بدونها لكان استعمالًا مجازياً صحيحاً ، غاية الأمر أنّ المتكلّم لم يفهم مقصوده . وأمّا لو استعملت كلمة « القلب » في الصحن دون أن تلحظ الإضافة كان استعمالًا غير صحيح ؛ لأنّ المصحِّح للاستعمال المجازيّ هو المشابهة ، والمشابهة قائمة بالإضافة ، فما لم تلحظ إضافة الصحن إلى البلد ، لا توجد مشابهة مصحِّحة للاستعمال المجازي . فإذا استطعنا أن نفرِّق بين هذين النحوين من المجازية نقول : إنّ كلَّ مانطلق عليه اسم الماء المضاف فهو مجاز بالنحو الثاني ، بمعنى أنّه واجد لملاك النحو الثاني من التجوّز ، وهو المشابهة بين الإضافتين . وقد يكون إضافةً إلى ذلك واجداً لملاك النحو الأوّل من التجوّز ، وهو المشابهة بين ذات الشيئين ، وقد لا يكون واجداً لملاك النحو الأوّل أصلًا ، ففي قولنا : « ماء الرمّان » و « ماءالذهب » و « ماء الوجه » و « ماء الورد » يكون استعمال لفظ « الماء » مجازياً على أساس المشابهة بين إضافتين ، فماء الرمّان أو ماء الذهب يعني شيئاً نسبته إلى الرمّان أو إلى الذهب من حيث إنّ له ذوباناً ، كنسبة ماء العين إلى العين ،