شرح
المجرّد عليه مجازاً ، مع أنّه لا يطلق عليه الماء المضاف ، فلا يقال : « ماء التراب » ، ولا يشمل « ماء الذهب » مثلًا ؛ لأنّه لا يصحّ إطلاق لفظ « الماء » المجرّد عليه - ولو مجازاً - بالرغم من كونه ماءً مضافاً ، بمعنى صحة إطلاق لفظ « الماء » عليه مع الإضافة . فالنسبة بين الماء المقابل للماء المطلق الذي يقع الكلام فقهياً فيشمول أحكام المطلق له وبين الماء المضاف هي العموم من وجه ، وإضافة كلمة « الماء » إلى المصدر المأخوذ منه الشيء هي في استعمالات الماء المضاف دخيلة في تتميم ملاك الاستعمال المجازيّ وتصحيحه ثبوتاً ، وليست مجرّد قرينةٍعليه إثباتاً ، كما هو الحال في كلمة « يرمي » في قولنا : « رأيت أسداً يرمي » .
وأمّا الوجه الثالث وحاصله : أنّ إطلاق لفظ « الماء » على ماء الرمّان : إن كان بلا إضافةٍ إلى الرمّان فهو مجاز ، وإذا كان معها فهو إطلاق حقيقي ، لأنّ كلمة « الماء » بما هي مضافة تدلّ حقيقةً على ماء الرمّان ، فإن أريد بهذا دعوى كبرى كلّيةٍ في باب المجاز والحقيقة - وهي أنّ كلّ لفظٍ له وضع لمعناه المجازيّ ، ولكنّه وضع نوعيّ ، وبذلك يختلف عن المعنى الحقيقي - فالكلام في ذلك كبروياً موكول إلى بحث تصوير الحقيقة والمجاز كلّيّةً ، وقد حقّقنا في علم الأصول : عدم احتياج المجاز إلى الأوضاع النوعية « 1 » .
وإن أريد بيان مطلبٍ يختصّ بالمقام - بعد الاعتراف بأنّ التجوّز كليةً لا يحتاج إلى الوضع - فيرد عليه : أنّ هذا لا يستقيم على المباني المشهورة في باب الوضع ، إذ يكون وضع كلمة « الماء » المضافة إلى الرمّان بما هي مضافة لماءالرمّان لغواً لأنّه إن أريد بهذا الوضع تصحيح الاستعمال وإخراجه عن كونه
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 122