تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
مجازاً يكون مقوّم المجازية هو المشابهة التي تصحِّح الاستعمال المجازيّ ثبوتاً ، وهذه المشابهة : تارةً تكون قائمةً بين المعنى الحقيقيّ للّفظ ومعنىً آخر مستقلٍّ في نفسه ، من قبيل أن نستعمل كلمة « القلب » في الصورة المرسومة على الورقة ، باعتبار وجود مشابهةٍ بين هذه الصورة وقلب الإنسان ، وهذا الاستعمال يكون صحيحاً ، سواء أقيمت قرينة على ذلك أوْ لا ، فإنّ صحّة الاستعمال المجازيّ متقوّمة بالمشابهة ، وهي موجودة في المقام ، فلا يستهجن هذا الاستعمال ، غاية الأمر أنّه في صورة عدم قيام القرينة لا يفهم المطلب لمن لا يكون ملتفتاً إلى النكات ؛ لأنه يُجري أصالة الحقيقة ، ويتخيّل أنّ اللفظ استُعمل في معناه الحقيقي ، ولكنّ الإفهام وعدم الإفهام شيء وكون الاستعمال المجازيّ في نفسه صحيحاً شيء آخر . هذا نحو من المجاز . وأخرى يكون التجوّز بصورةٍ أخرى ، إذ قد نفرض أنّنا نستعمل كلمة « القلب » مجازاً في شيءٍ لو خُلّينا نحن وهو ، فلا مشابهة بينه وبين قلب الإنسان أصلًا ، وإنّما المشابهة باعتبار الإضافة ، كما نقول مثلًا : « الصحن الشريف هو قلب النجف الأشرف » فنحن إذا لاحظنا الصحن الشريف بما هو لا نجد أيّ مشابهةٍ بينه وبين قلب الإنسان ، كتلك التي كنّا نجدها بين قلب الإنسان والصورة المرسومة له على الورق ، ففي هذه الحالة لو أردنا أن نستعمل كلمة « القلب » في الصحن الشريف من دون إضافةٍ كان الاستعمال غلطاً ، ولا يكون صحيحاً ، لا حقيقةً ولا مجازاً ؛ لعدم المشابهة بينهما ، وإنّما يُصبح الاستعمال بهذه الصورة صحيحاً إذا استعملت كلمة « القلب » مضافةً إلى كلمة « البلد » ، فيقال مثلًا : « الصحن قلب البلد » فحينئذٍ يكون هذا الاستعمال استعمالًا مجازياً صحيحاً . والنكتة في ذلك : هي أنّ المشابهة هنا قائمة بالإضافة ، لا بذات المضاف بما هو ، ففي قولنا : « الصحن قلب البلد » استعملنا كلمة « القلب » في شيءٍ تكون
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 20 | السيد محمد باقر الصدر