شرح
فقسّم الماء المطلق إلى : الجاري ، والنابع غير الجاري ، والبئر ، والمطر ، والكرّ ، والقليل .
وقد ذكر السيّد الأستاذ - دام ظلّه - في مقام الإشكال على هذا التقسيم : أنّه ما دام الملحوظ في هذا التقسيم بيان أحكام هذه الأقسام - من حيث الاعتصام والانفعال - فلا بدّ من إضافة قسمٍ آخر إليه ، وهو ماء الحمّام ؛ لأنّه يتميّز بالاعتصام رغم كونه ماءً قليلًا « 1 » .
والتحقيق : أنّا إذا بنينا في ماء الحمّام على أنّ تقوّي السافل بالعالي على القاعدة - كما هو المختار - فماء الحمّام يدخل في الكرّ حقيقةً ، ولا موجب لجعله قسماً برأسه . وإذا بنينا على أنّ هذا التقوّي ثابت بأخبار ماء الحمّام ، بدعوى : أنّها تتكفّل تنزيل مجموع السافل والعالي منزلة الماء الواحد ، وإلغاء شرطية تساوي السطوح - كما ذكر السيّد الأستاذ في أخبار الحمّام « 2 » - فمعنى ذلك أن ملاك اعتصام ماء الحمّام هو الكرّية أيضاً ، ولكن بعناية التعبد الشرعي ، فهو مصداق لأحد الأقسام المعتصمة المذكورة في التقسيم ، وهو الكر بعد فرض إعمال العناية في توسعته ، فلا ضرورة لجعل ماء الحمّام قسيماً له .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الظاهر أنّه ينبغي أن يكون المراد من أمثال هذا التقسيم : بيان أقسامٍ واقعيةٍ مستوعبةٍ للماء ، استطراقاً إلى الحديث عن أحكامها ، وتحقيق ما يناسب كلّ قسمٍ من الحكم بالانفعال ، أو الاعتصام ، أو التفصيل . وليس التقسيم بلحاظ تحديد موضوعات الأحكام ابتداءً ، فحتّى لو فرض أنّ ماء الحمّام موضوع مستقلّ للاعتصام لا موجب لجعله قسماً .
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 13
( 2 ) التنقيح 1 : 279 - 281 . وراجع : 56 ، أيضاً