شرح
ويحتاج استعمال اللفظ فيه إلى نصب قرينة .
والوجه الثالث كأ نّه متوسّط بين الوجهين ، وهو : أنّ لفظة « الماء » حقيقة في كلٍّ من المطلق والمضاف ، لا أنّه مجاز في المضاف كما هو الحال على الوجه الثاني ، ولكنّها لا تكون حقيقةً في كلٍّ منهما بلا قيدٍ كما هو على الوجه الأوّل ، بل هي بلا قيدٍ موضوعة للمطلق ، ومع قيد الرمّان - مثلًا - موضوعة للمقيّد .
وكلّ هذه الوجوه محلّ نظرٍ في المقام :
أمّا الوجه الأوّل فيرد عليه : أنّ صحة التقسيم متفرّعة على أنّ المعنى الذي استعمل فيه لفظ المقسم من جملة التقسيم عامّ ، وليست متفرّعةً على عموم المعنى الموضوع له . وكون المعنى المستعمل فيه اللفظ عامّاً أحياناً لا يثبت عموم المعنى الموضوع له ؛ لأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة .
وتصوير معنىً جامعٍ يستعمل فيه لفظ « الماء » عند تقسيمه إلى المطلق والمضاف لا ينافي كون أحدهما حقيقياً والآخر مجازياً ، إذ يمكن أن يتمّ ذلك :
إمّا بتقريب انتزاع عنوانٍ جامعٍ في طول المعنى الحقيقيّ والمعنى المجازي ، كعنوان ما يطلق عليه اللفظ ، ويقسم إلى المطلق والمضاف . وإمّا بتقريب أن يكون الجامع معنىً مجازياً في عرض المعنى المجازيّ الذي يراد تقسيم الجامع إليه ، بأن يؤخذ عنوان « المائع » مثلًا ، لكن لا بعرضه العريض ، بل بنحوٍ من التضييق ، فنستعمل لفظة « الماء » في طبيعيّ المائع المحدّد ، ويقسم إلى المطلق والمضاف .
وأمّا الوجه الثاني الذي ذهب إليه المشهور فحاصله كما عرفنا : أنّ لفظ « الماء » له معنيان : حقيقيّ وهو الماء المطلق ، ومجازيّ وهو الماء المضاف ، وفي استعمال لفظ « الماء » في الماء المضاف نحتاج إلى ذكر المضاف إليه ليكون قرينةً على الاستعمال المجازي . وهذا الكلام بحاجةٍ إلى تدقيقٍ وتوسيع .
وتوضيح ذلك : أنّه في باب استعمال اللفظ في غير المعنى الموضوع له