تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
محفوظ في النظر العرفيّ ذاتاً ، ولكنّه غير محفوظٍ صفةً . وعلى هذا الأساس تُقَرَّب مطهّرية الاستهلاك ببيانٍ آخر . وحاصله : أنّ من جملة الصفات التي يفقدها المضاف المتنجّس الملقى هي القابلية للحكم بالنجاسة ؛ لأنّ انتشارَه في ما القي فيه وتشتُّتَ أجزائه يوجب وصول كلِّ جزءٍ من أجزائه إلى درجةٍ من الصغر بحيث لا تصلح - بحسب الارتكاز العرفيّ - لأن تكون موضوعاً للاستقذار والنجاسة ، وبهذا يكون الاستهلاك مطهّراً ؛ لأنّ قابلية الجسم للاستقذار عرفاً تتوقّف على حدٍّ أدنى من الحجم ، وبهذا لا يحكم بالنجاسة على الأجزاء العقلية غير المحسوسة المتبقّاة في موضع النجاسة ؛ لأنّ صغرها يأبى عن استقذارها عرفاً . وهذا الوجه يطابق الوجدان العرفي ، ولا يتوقّف على دعوى كون المضاف الملقى مستهلكاً ذاتاً . كما أنّه يتمّ في تمام فروض المسألة ، فيكون مدركاً للحكم بمطهّرية الاستهلاك لو القي مقدار ملعقةٍ من المضاف المتنجّس في ألف رطلٍ عراقيٍّ من الماء المطلق لو بني على أنّ الماء القليل لا ينفعل بملاقاة المتنجّس . كما أنّه يكون مدركاً للحكم بمطهّرية الاستهلاك لو القي الجامد في جامدٍ آخر كثير . وإن شئت قلت : إنّ المضاف الملقى بعد أن ينتشر وتصغر أجزاؤه وتدقّ يكون للعرف نظرتان إليه : فهو حين ينظر إلى كلّ جزءٍ من تلك الأجزاء بمفرده يراه مستهلكاً وفانياً ، وحين ينظر إلى المضاف الملقى المنتشر بنظرةٍ جمعيةٍ يراه موجوداً . ولكنّ اعترافه بوجوده بالنظرة الجمعية لا يوجب أن يحكم عليه بالنجاسة ؛ لأنّ الأجزاء واصلة إلى درجةٍ من الصغر بحيث لا تقبل الاستقذار عرفاً .

الوجه الثاني لتقريب مطهّرية الاستهلاك :

أنّ المضاف المتنجّس بعد فرض