تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
فمثلًا : إذا كان لدينا ماء مطلق أقلّ من الكرّ بمقدار « ربع كيلو » فألقينا فيه « ربع كيلو » من الماء فلا شكّ في أنّ العرف يرى أنّ هذا الماء قد أصبح أزيد من السابق ، ويطبِّق عليه عنوان الكرّ ، ويبني على انطباق دليل اعتصام الكرّ عليه . واعترافه بما هو عرف بهذه الزيادة هو بنفسه دليل على أنّه لا يرى الماء القليل الملقى منعدماً وفانياً في نفسه ، بل يرى أنّ هذه الزيادة هي نفس ذلك الماء القليل الملقى ؛ لا أنّها من خلق الساعة . بل يمكن أن نفرض أنّنا ألقينا في ذلك الماء الذي يقلّ عن الكرّ « ربع كيلو » من ماء الرمّان الطاهر ، إذ قد يلتزم بالاعتصام لصدق عنوان الكرّ المطلق على ما هو الموجود فعلًا ، مع أنّ هذه الزيادة ليست في نظر العرف من خلق الساعة ، بل هي نفس ماء الرمّان ، وهذا يعني أنّه لم يستهلك ولم ينعدم ذاتاً ، وإنّما استهلك صفةً ، بمعنى أنّ إضافته انعدمت ، لا ذاته . ومثال آخر يمكن جعله منبّهاً إلى الوجدان العرفيّ المدّعى ، وهو : أنّا لوألقينا قنينةً من ماء الورد في ماء وردٍ كثيرٍ يبلغ ألف قنينةً - مثلًا - فلا ينبغي الإشكال في أنّ الملقى لا يعتبر تالفاً عرفاً ، وإلّا لزم اشتغال الذمّة بقيمته ، على فرض أن يكون قيمياً إذا كان القليل مملوكاً للغير وأخذه مالك الماء الكثير وألقاه في ماء ورده ؛ لأنّ الميزان في الانتقال إلى القيمة هو التلف العرفيّ للمال وإن كان محفوظاً دقّةً ، كما لو غسل الإنسان بدنه بماء الغير فإنّ الماء يعتبر تالفاً عرفاً ، وتشتغل ذمّة الغاسل بقيمته وإن كان الماء محفوظاً دقّةً في الرطوبات المتبقية . فلو التزم في المقام بأنّ الملقى مستهلك ذاتاً يلزم اشتغال الذمّة بالقيمة ، مع أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الارتكاز العرفيّ قاضٍ بالشركة في ماء الورد الخارجِيِّ - بكسر خارجي - يناسب نسبة أحد الماءين إلى الآخر . والحاصل : أنّه ينبغي الاعتراف بأنّ المضاف المتنجس الملقى في المعتصم