شرح
الكلام على مسألةٍ في بحث التغيّر ، وهي : إنْ تغيّر الماء المعتصم بأوصاف المتنجّس هل يوجب نجاسة الماء ، أوْ لا ؟ فإن بني على أنّه يوجب النجاسة فهذا الشرط صحيح ، وإلّا فلا موجب له .
والتحقيق : أنّه لا بدّ لدى دراسة هذا الشرط من الرجوع إلى مدرك مطهّرية الاستهلاك ، فقد تقدّم أنّ مطهّرية الاستهلاك يمكن أن يستدلّ عليها بأحد وجوهٍ ثلاثة :
فعلى بعض تلك الوجوه يتعيّن هذا الشرط الذي ذكره الشيخ ، حتّى لولمنقل بأنّ التغيّر بأوصاف المتنجّس منجّس ؛ وذلك لأجل قصور دليل المطهّرية عن الشمول ؛ لفرض فقدان ذلك الشرط .
وعلى بعض تلك الوجوه لا قصور في دليل المطهّرية في نفسه عن الشمول ؛ لفرض فقدان ذلك الشرط ، فتكون المسألة رهناً بما يختار في تغيّر المعتصم بأوصاف المتنجّس .
وعلى بعض تلك الوجوه يمكن أن يُدَّعى قصور دليل المطهّرية في نفسه عن الشمول ؛ لفرض فقدان ذلك الشرط . كما يمكن أن يُدَّعى الشمول فيه ، بمعنى احتياج إثبات القصور أو الشمول إلى بحثٍ واستظهار .
وتوضيح الكلام في ذلك : أنّ الدليل على مطهّرية الاستهلاك إن كان منحصراً بالوجه الثالث - من الوجوه الثلاثة السابقة - فيتعيّن المصير إلى ذلك الشرط ؛ لقصور الدليل عن الشمول لفرض فقدانه .
وبيانه : أنّ الوجه الثالث هو التمسّك بالأخبار الواردة في بولٍ يقع في كرّ ، والنافية للبأس عنه ، فإنّ هذه الروايات لها مدلول مطابقي وهو طهارة نفس البول بالاستهلاك في الكرّ ومدلول التزاميّ وهو طهارة المضاف المتنجّس بالاستهلاك في الكر . ولا إشكال في أنّ المدلول المطابقيّ مختصّ بصورة ما إذا لم يتغيّر الماء