تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شرح
استهلاك صفته - بمعنى زوال الإضافة عنه ، كما بيّنّا في مناقشة الوجه الأوّل - يصبح ماءً مطلقاً متنجّساً ، والماء المطلق المتنجّس يطهر بالاتّصال بالمعتصم ، فيحكم بطهارته في المقام ؛ لاتّصاله بالكرّ أو الجاري . وهذا الوجه يختلف عن الوجه السابق ملاكاً ونتيجةً : أمّا من ناحية الملاك فلأنّ الوجه السابق لم يكن بحاجةٍ إلى ضمّ دليل مطهّرية الاتّصال بالمعتصم للماء المطلق المتنجّس ، كصحيح ابن بزيع « 1 » - مثلًا - لو قيل بدلالته على ذلك ، بخلاف هذا الوجه الذي يرجع في الحقيقة إلى جعل المقام صغرى لدليل مطهّرية الاتّصال بالمعتصم للماء المطلق المتنجّس ؛ لأنّ المضاف بعد تحوّله إلى الإطلاق بسبب الاستهلاك يصبح من صغريات ذلك الدليل ، فالمطهِّر ليس هو الاستهلاك ، بل الاتّصال بالمعتصم ، والاستهلاك يحقّق الصغرى لهذا المطهِّر ؛ لأنّه يحوّل المضاف إلى ماءٍ مطلق . وأمّا من ناحية النتيجة فقد عرفت أنّ مطهّرية الاستهلاك بالوجه الأوّل لا تختصّ باستهلاك المائع في الكرّ والجاري ، وأمّا مطهّرية الاستهلاك بهذا الوجه فتختصّ بذلك . ولا يشمل مثل استهلاك الجامد في الجامد ، أو المائع في ماءٍ غيرمعتصمٍ ، حتّى على القول بعدم انفعال الماء بملاقاة المتنجّس مطلقاً ؛ لأنّ دليل مطهّرية الاتّصال إنّما ورد في اتّصال الماء المطلق المتنجّس بالماء المطلق المعتصم خاصّةً .

الوجه الثالث : هو استفادة ذلك من الأخبار الدالّة على نفي البأس عن الكرِّ إذا وقع فيه البول

مثلًا « 2 » . وبيان ذلك بأحد تقريبين :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 141 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 12 ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 158 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 و 5