شرح
أحدهما : أنّ البول إذا وقع في الكرّ فالأجزاء المحيطة بهذا البول تتغيّر لا محالة ، فتصير من المضاف المتنجّس ، والمفروض أنّ تلك الأخبار دلّت على طهارتها ونفي البأس عن تمام ما في الكرّ .
وهذا الوجه يتوقّف على إحراز كون الغالب في الأجزاء المجاورة للبول أن تصبح مضافة ، وأمّا إذا لم يحرز ذلك وقيل : إنّ المتيقّن حصول التغيّر فيها لا الإضافة فلا يتمّ هذا التقريب .
والتقريب الآخر : هو التمسّك بالأولوية ، بأن يقال : إنّ ظاهر نفي البأس في تلك الأخبار هو نفي البأس عن المتحصّل بعد الملاقاة ، لا عمّا كان ماءً قبل الملاقاة فقط ، وحينئذٍ يدلّ بإطلاقه على طهارة نفس البول بالاستهلاك ؛ لأنّ البول جزء من المتحصّل بعد الملاقاة ، فإطلاق نفي البأس يشمله ، وإذا طهر عين النجس بالاستهلاك فيطهر المضاف المتنجّس بالأولوية العرفية .
وهذا الوجه يختصّ أيضاً بالاستهلاك في المعتصم ؛ لأنّ مورد الروايات طهارة عين النجس بالاستهلاك في المعتصم ، فهي إنّما تدلّ بالأولويّة على طهارة المتنجّس بالاستهلاك في المعتصم ولا تشمل الاستهلاك في غيره .
ثمّ إنّ ظاهر العبارة المنقولة عن الشيخ قدس سره « 1 » ، في باب تطهير المضاف المتنجّس أنّه يشترط في ذلك أن لا يتغيّر الماء المطلق الذي يراد تطهير المضاف به من ناحية أوصاف المضاف المتنجّس ، فإن تغيّر بأوصافه لا يحكم بالطهارة .
وقد بنى السيّد قدس سره ، في المستمسك « 2 » والسيّد الأستاذ « 3 » - دام ظلّه - هذا
هامش
( 1 ) المبسوط في فقه الإماميّة 1 : 5
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 117
( 3 ) التنقيح 1 : 66