تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
وهذا الوجه لو تمّ لا يفرق فيه بين ما إذا فرض الاستهلاك في المطلق المعتصم ، أو في المطلق غير المعتصم إذا بني على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجّس مطلقاً ، أو فرض استهلاك الجامد النجس في الجامد الطاهر - كفضلة الفأرة المستهلكة في كمّيةٍ كبيرةٍ من الطحين - فإنّ السالبة بانتفاء الموضوع لا يفرق فيها بين موردٍ ومورد ، والنظر العرفيّ للاستهلاك لا يفرق فيه بين استهلاكٍ واستهلاك . إلّاأنّ هذا الوجه بظاهره ممّا لا محصّل له ؛ وذلك لأنّه : إن أريد باستهلاك النجس وزوال ذاته أنّ المضاف النجس - بما هو مضاف - يزول ويستهلك فمرجع ذلك إلى زوال صفة الإضافة واستهلاكها مع بقاء ذاته فهذا صحيح ؛ لأنّ المضاف بما هو مضاف لم يبقَ محفوظاً ، بل خرج بالاستهلاك عن كونه مضافاً إلى كونه مطلقاً ، إلّاأنّ مجرّد خروج المضاف عن الإضافة لا يوجب بمجرّده الحكم بالطهارة . ولهذا لو فرض أنّه اخرج عن الإضافة بعمليةٍ كيمياويةٍ فصار ماءً مطلقاً لا تزول عنه النجاسة عند القائلين بمطهّرية الاستهلاك بلا إشكال ، فانعدام المضاف بما هو مضاف - الذي يرجع إلى انعدام صفة الإضافة مع بقاء ذات الموصوف - ليس بنفسه ملاكاً للتطهير ، بل لا بدّ من إبراز نكتةٍ إضافيةٍ لإثبات المطهّرية ، ولو كان هذا ملاكاً للتطهير لَما كانت مطهّرية الاستهلاك من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، كما صرّح به السيّد الأستاذ وغيره . وإن أريد باستهلاك المضاف وانعدامه زوال ذات المضاف - بمعنى : أنّ ذات‌المائع منعدم ، وأنّ انعدام أوصافه من الإضافة والنجاسة إنّما هو بتبع انعدام ذات الموصوف - فهذا ممّا لا نسلّم موافقة النظر العرفيّ عليه . فإنّ دعوى : أنّ العرف - بما هو عرف - يرى أنّ ذات المضاف الملقى في