ويستحبّ أن يعتبر ( 1 ) ويتفكّر في أنّ ما سعى واجتهد في تحصيله وتحسينه كيف صار أذيّة عليه ، ويلاحظ قدرة اللّه تعالى في رفع هذه الأذيّة عنه ، وإراحته منها ( 2 ) .
شرح
( 1 ) فإنّ الغائط تصغير لابن آدم كي لا يتكبّر وهو يحمل غائطه معه ، وما من عبد إلّا وفيه ملك موكّل به يلوي عنقه حتّى ينظر إلى حدثه ثمّ يقول له : « يا ابن آدم ، هذا رزقك فانظر من أين أخذته وإلى ما صار ؟ » ، فينبغي للعبد عند ذلك أن يقول :
« اللهمّ ارزقني الحلال وجنّبني الحرام » « أ » . ( كاشف الغطاء ) .
( 2 ) بقي ممّا قيل باستحبابه أمور لم يذكرها المصنّف قدّس سرّه ، منها : الدعاء إذا وقف على باب الكنيف ، ومنها : الالتفات إلى اليمين والشمال مخاطبا للملكين بقوله : « أميطا عني فلكما اللّه على أن لا احدث حدثا حتى أخرج إليكما » « ب » ، ومنها : تأخير الكشف عن سوءتيه حتى يدنو من الأرض ، ومنها : كون أحجار الاستنجاء أبكارا ، ومنها : تعجيل الاستنجاء خصوصا من البول ، ومنها : إكفاء الإناء على اليد مرّة من حدث البول ومرّتين من الغائط قبل إدخالهما فيه إن كان الاستنجاء متوقّفا على إدخالهما ، ومنها : القعود للاستنجاء كالقعود للتخلّي ، والظاهر أنّه إرشاديّ ، ومنها : اختيار الماء على الأحجار في صورة عدم التعدّي ، ومنها :
الاستنجاء بالماء البارد لصاحب البواسير ، والأمر فيه إرشاديّ ، ومنها : أن ينظر إلى الماء قبل الشروع في الاستنجاء ، والظاهر أنّه إرشاد إلى الاستطلاع على عدم كون الماء مضافا ، أو عدم كونه متغيّرا ، أو عدم وجود حشرة فيه ونحوها من الفوائد المترتّبة على النظر ، إلى غير ذلك من الأمور المذكورة في كتب السنن والآداب ومدارك بعضها صحاح طوينا عن ذكرها كشحا روما للاختصار .
( المرعشي ) .
هامش
( أ ) الوسائل : باب 18 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 1 .
( ب ) الوسائل : باب 19 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 1 .