شرح
- المستقلّين على تمام المال غير معقول ، فلا جرم يحكم في أمثال الموارد باستيلاء واحد قائم بهما على وجه يصدق على كلّ منهما كونه ذا يد ضمنيّة ، ومثل هذا عند العرف بمنزلة اليد على نصف المال في مقام الحكم بالملكيّة بنحو الإشاعة ، ولازم هذا المعنى أيضا وإن يوهم أن يؤخذ بإخبار كلّ منهما بطهارة نصفه أو نجاسته لا تمامه ، ولكنّ ذلك كذلك لو كان إخباره أيضا على طبق يده على وجه ينتهي إلى تصوّر نفس العين مشاعا أو نجاسته ، وأمّا مع عدم تصوّر ذلك فلا مجال للأخذ بخبره على طبق يده المشاعة ، فمن أين يشمله معقد السيرة المتقدّمة ؟
ومن هنا ظهر حكم تعارض قولهما بالطهارة من أحد والنجاسة من آخر ، فإنّه لا يسمع قولهما ، لا بمناط التعارض والتساقط ، بل لعدم المقتضي لسماع القولين .
نعم ، على فرض المقتضي للسماع لا بأس بالجمع بينهما بالتبعيض في النجاسة والطهارة ظاهرا لو لم يقم إجماع على عدم التبعيض في الظاهر أيضا ، خصوصا في غير الماء ، ولكنّ ذلك مجرّد فرض ؛ لعدم اعتبار العقلاء الطهارة والنجاسة في الأجزاء المشاعة .
ودعوى أنّه على فرض هذه المقدّمات جميعا أيضا لا مجال في المقام للحكم بالتبعيض من جهة معارضة المدلول الالتزامي في كلّ قول مع المطابقي للآخر فقهرا يتساقطان ، مدفوعة : بأنّ المتيقّن من حجّية إخبار ذي اليد إنّما هو الّذي على وفق يده وتحت استيلائه ، لا استيلاء الغير ، فالمدلول الالتزامي لكلّ من القولين بالنسبة إلى المقدار المستولى عليه حجّة دون غيره ، وحينئذ فلا يبقى مجال التوهّم للمعارضة المزبورة في المقام ، فليس في البين حينئذ إلّا شبهة عدم تصوّر الطهارة والنجاسة الإشاعيّة ، وعلى فرضه لا يمنع من قبولهما إلّا شبهة عدم التبعيض بينهما ولو ظاهرا ، وهذا الأخير في غير الماء غير ثابت ، فالعمدة حينئذ الشبهة الأولى ، واللّه العالم . ( آقا ضياء ) .
* لاعتبار اليد ، استقلاليّة كانت أو ضمنيّة . ( المرعشي ) .