المشروع من أساسه ، ولعلّ الشيخ محمّد جواد الجزائري كان من هذا القسم كما يبدو من رسالته السابقة .
أمّا القسم الثاني فكان يرى ضرورة التريّث ، حتّى يتمّ استكمال التعبئة العشائرية في المناطق الأخرى ، لتحقّق الثورة أغراضها بعد أن تتحوّل إلى حالة جماهيرية في مناطق العراق .
إنّنا نرجّح أنّ السيّد اليزدي كان يميل إلى الاتّجاه الثاني ، وهو اتجاه الأغلبيّة الّتي ترى ضرورة التريّث في إعلان الثورة ، فهو لم يكن على علاقة جيّدة مع الأتراك ، كما أنّه دعم الاتّجاه الاستقلالي لإدارة النجف خلال الفترة 1915 - 1917 م ، إضافة إلى أنّ السيّد اليزدي كان يدعم من يطالب بالاستقلال التامّ الناجز « 1 » .
إلى هنا تكون الثورة قد نضجت كمشروع سياسي في أوساط النجف الأشرف ، وبالتحديد في دوائر جمعيّة النهضة الإسلامية الّتي ضمّت عدّة مئات من الأعضاء المسلمين ، إنّما الاختلاف كان في موعد التنفيذ .
موقف السيّد اليزدي إزاء حوادث النجف :
إنّ موقف السيّد اليزدي خلال حوادث ثورة النجف لا يختلف عن مواقف بقيّة علماء الدين الشيعة يومذاك ، حيث كانوا يرون أنّ الثورة سبقت موعدها ، وأنّ السيطرة عليها أمر مطلوب ؛ لذلك لم تصدر أي فتوى بالجهاد لدعم الثورة من أيّ مرجع ديني آخر ، بل إنّ مراجع وعلماء الشيعة الّذين اشتهروا بمعارضة الإنجليز باتفاق المؤرخين والباحثين والمهتمين ، مثل الميرزا محمّد تقي الشيرازي وشيخ الشريعة الإصفهاني والشيخ مهدي الخالصي وغيرهم ، لم يصدر عنهم موقف عملي
هامش
( 1 ) دور الشيعة في تطّور العراق السياسي الحديث ، د . عبد اللّه النفيسي : 59 .