تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
يشير إلى رغبتهم في تصاعد الحوادث أو استمرار الثورة في النجف . وعلى هذا فلا يختلف السيّد اليزدي عن بقيّة مراجع وعلماء الشيعة في الموقف من الثورة ، والّذي يقوم على رؤية استوعبت الحادث وقدّرت الظرف واستشرفت المستقبل . إنّ السيّد اليزدي كان الأكثر نشاطا من بقيّة المراجع وعلماء الدين في محاولة الحفاظ على حياة الثوار ، والحيلولة دون تعرّضهم لانتقام الإنجليز ، ومحاولة إقناع السلطات البريطانيّة بإصدار العفو العام عن كلّ الذين اشتركوا في الثورة ، بدءا من مقتل الكابتن « مارشال » في 19 آذار 1918 م وحتّى أيام الثورة اللاحقة . وقد أدرك الثوار أنفسهم دور السيّد اليزدي من خلال تحركاته ، وتعاطفه معهم ؛ لذلك بادروا إلى تزويد منزله بالمواد الغذائية ليتمكّن من مقاومة الحصار المضروب على النجف « 1 » . ولم يغادر السيّد اليزدي النجف عند اندلاع الثورة ، كما رفض فيما بعد طلب الإنجليز بمغادرة النجف لئلّا يتضرّر بالقصف البريطاني المزمع تنفيذه . لقد اشترط على الإنجليز أنّه يستطيع مغادرة النجف في حالة واحدة فقط ، هي أن يصطحب معه كافة أهله ومتعلّقيه . وعندما وافق الإنجليز على ذلك ، قال لهم : إنّ أهله هم كلّ سكّان النجف الأشرف . ومن المعلوم أنّ رفضه مغادرة المدينة كان من أجل ردع الإنجليز عن القيام بعمل عسكري إرهابي يستهدف ثوار المدينة وسكانها بعد صمودهم ومقاومتهم البطولية ، وتحدّيهم للإدارة المحتلّة . هذه الإشارات السريعة الّتي نوردها لا نقصد بها الدفاع عن السيّد كاظم اليزدي كشخصيّة شيعيّة لها شأنها الأوّل في تلك الفترة ، إنّما سقناها كمقدّمات سريعة لدراسة دور السيّد اليزدي في حوادث الثورة بعد أن تعرّضنا لمواقفه قبل
هامش
( 1 ) مقابلة مع السيّد عبد العزيز الطباطبائي في 21 رمضان 1414 ه / 4 آذار 1994 .