إلى النجف الأشرف قادمين من بغداد ، جاء فيها :
( . . . وفي هذه الليلة كتبنا تلغرافا إلى بغداد إلى الأخ الشيخ محمّد حسين وجعفر الحاج داود إخبارا لهما بمجيئهما وهما يتحرّكان بالعربة هذه الليلة - أعني ليلة الجمعة ( غير مفهومة ) - فانتظر قدوم الأخ الشيخ محمّد حسين ، وعند مجيئه نتوجّه معا لطرفكم . . . )
لقد كان لوصول الحاج جعفر أبو التمّن أثره في تحديد الرأي المتّفق عليه بشأن أسئلة الاستفتاء . فبعد عدّة اجتماعات تمّ الاتّفاق وبإشارة من السيّد اليزدي على مضبطة تطالب بحكومة مستقلّة استقلالا تامّا ناجزا برئاسة ملك عربي مقيّد بدستور ومجلس تشريعي منتخب « 1 » ، وكان للحاج جعفر أبو التمن دور في ذلك .
كانت تجربة الاستفتاء في النجف الأشرف أوّل إخفاق عملي واجهه المشروع البريطاني في تحديد مستقبل العراق السياسي ، وقد عزّز موقف النجف المدن العراقية الأخرى ولا سيّما الشيعيّة ، حيث رفضت إعطاء الآراء الّتي تريدها سلطات الاحتلال ، وأصرّت على الحكم المستقل .
* * * نكتفي بهذا المقدار من سرد حياة السيد اليزدي قدّس سرّه في فترة سياسية مرت على الأمة الإسلامية والتي عمتها عواصف وتيارات كانت تستهدف الإسلام أولا والمسلمين ثانيا ، حيث التطور العالمي وتجاذب القوى الاستكبارية لاخضاع الشعوب وقمعها ومحاولة إمحاء تراثها الديني المتمثل في الإسلام .
وبهذا ننتقل إلى الحلقة الأخيرة من مقدمة المؤسسة وهي تعريف أصحاب التعليقات ومن ثمّ إلى مقدمة الأستاذ الدكتور محمود البستاني .
هامش
( 1 ) ثورة النجف على الإنجليز ، حسن الأسدي : 366 .