اندلاعها ، وذلك في محاولتنا لإعادة تشكيل مفردات التاريخ الخاصّ بتلك الفترة ، بسياقاته الحقيقية من خلال الوقائع الّتي حدثت آنذاك . وسنحتاج إلى تذكّرها فيما بعد ، والدخول في تفصيلات أخرى . إنّ ذلك يساعدنا في محاولتنا هذه ، وبالتالي في إصدار تقويم حقيقي حول شخصيّة اليزدي . وعلى هذا فمن الضروري أن نسير مع الحدث في تطوراته اليوميّة المتلاحقة .
في صباح ( 21 آذار 1918 م / 8 جمادى الثانية 1336 ه ) - أي في اليوم الثالث من الثورة - كانت أوّل خطوة سياسيّة بمبادرة السيّد اليزدي ، حيث دعا إلى اجتماع كبير في مدرسته ضمّ علماء الدين وأعيان المدينة وزعماء النجف ؛ لدراسة الموقف العام في المدينة وإيجاد الحلّ المناسب للأزمة ، لا سيّما وأنّ البلدة مكتظّة بالزوار ، وأنّ هؤلاء يتعرّضون لأخطار الرمي المتبادل بالرصاص بين الطرفين .
وقد طلب الثوار من السيّد اليزدي أن يضمن لهم ولأتباعهم العفو العام والأمان التامّ « 1 » .
دور السيّد اليزدي في الاستفتاء لاستقلال العراق :
وفي ضوء توجيهات السيّد اليزدي عقدت عدّة اجتماعات في النجف الأشرف لبحث مسألة الإجابة على أسئلة الاستفتاء البريطاني .
ويبدو أنّ السيّد اليزدي في نفس الوقت كان يقوم بنشاط سرّي في هذا الخصوص مع بعض الشخصيّات الشيعيّة في بغداد ، وكان عضو الارتباط الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء . وهذا ما توضّحه وثيقة زوّدني بها السيّد عبد العزيز الطباطبائي ، وهي رسالة كتبها الشيخ أحمد كاشف الغطاء إلى السيّد اليزدي من كربلاء يخبره عن قرب مجيء الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء وجعفر أبو التمّن
هامش
( 1 ) ثورة النجف ، عبد الرزاق الحسني : 46 .