صغيرة في مختلف النقاط الكائنة على النهر وليس في النجف نفسها ، حيث إنّ هذه البلدة بنفوسها البالغة ( 000 / 40 ) نسمة كانت أحوالها تستدعي وضع عدد كبير من الجنود فيها . وقد تكهّن من يعنيهم الأمر بأنّ وجود قوّة مختلطة في الكوفة الّتي تبعد مسافة سبعة أميال عنها سيكون له التأثير التهديئي المطلوب بصورة غير مباشرة ) « 1 » .
إلى هنا ينتهي أحد المقاطع التاريخيّة في علاقة مدينة النجف الأشرف مع الإنجليز ، والّذي كان زعماء النجف المحلّيون يمثّلون مصدر الفعل التاريخي في حركة الأحداث ، وتمثّل القيادة الدينيّة المتمثّلة بالسيّد اليزدي مصدر الردع للإجراءات البريطانيّة المضادة .
موقف السيّد اليزدي من جمعية النهضة الإسلامية :
تشكّلت جمعية النهضة الإسلامية أواخر عام 1917 م في مدينة النجف الأشرف ، من قبل مجموعة من علماء الدين كان في مقدّمتهم السيّد محمّد علي بحر العلوم ( رئيس الجمعية ) والشيخ محمّد جواد الجزائري ( نائب الرئيس ) ، وهما اللّذان وضعا الأسس الفكريّة والسياسيّة للجمعيّة وحدّدا خطوطها العامّة في التحرّك والعمل « 2 » ، على أساس العقيدة الإسلامية .
اعتمدت الجمعيّة الاتّجاه الإسلامي صفة أساسيّة في تحديد هويّة الأعضاء الّذين ينتمون إليها ؛ لذلك لم تدخل في عضويتها الأشخاص من ذوي الاتّجاه القومي « 3 » .
هامش
( 1 ) فصول من تاريخ العراق القريب ، المس بيل ، ترجمة جعفر الخياط : 121 .
( 2 ) ماضي النجف وحاضرها ، جعفر الشيخ باقر آل محبوبة : 1 / 344 - 345 .
( 3 ) ثورة العشرين في ذكراها الخمسين ، محمّد علي كمال الدين : 22 .