تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وقد رفض حميد خان المنصب ؛ لكنّه استجاب لطلب السيّد اليزدي وكذلك بعض أصدقائه كالشيخ عبد الكريم الجزائري والشيخ جواد الجواهري والميرزا مهدي ابن الآخوند الخراساني ، حيث كانوا يرون في قبوله الوظيفة خدمة للأهالي . في هذه الأزمة لعب السيّد اليزدي دورا أساسيا في إنهائها ومنع تطوّراتها ، والّتي لو تطوّرت لعرّضت النجف والمناطق الثائرة إلى انتقام الإنجليز ، في وقت لم تكن فيه هذه المناطق مستعدّة لمواجهة الإنجليز . طلب السيّد اليزدي من بلفور أن يغادر النجف ، ويترك عطية أبو كلل وكاظم صبّي وشأنهما ، وقد استجاب بلفور لهذا الطلب ، وبذلك أنهى السيّد اليزدي أزمة حادّة كادت تتطوّر إلى مواجهة مسلّحة غير متكافئة بين الإنجليز وزعماء النجف . بل إنّ السلطات البريطانيّة تراجعت عن موقفها . ففي 25 تشرين الثاني 1917 م ، أي بعد أقلّ من أسبوع على انتهاء الأزمة ، اتّخذت الإدارة البريطانيّة قرارا بتزويد النجف بالحبوب ، ومنع نقلها من الفرات الأوسط إلى بغداد « 1 » . أدرك « كوكس » أنّه أمام واقع حسّاس ؛ لذلك قام خلال جولته بزيارة السيّد كاظم اليزدي في الكوفة ، وشيخ الشريعة الإصفهاني في النجف الأشرف « 2 » ، وهو في ذلك يحاول امتصاص أية ردّة فعل قد تنشأ من قبل علماء الدين فيما لو اتخذت السلطات البريطانيّة بعض الإجراءات الإداريّة والعسكريّة . ورغم أنّ جولة كوكس أسفرت عن اتّخاذ سلطات الاحتلال إجراءات تقضي بتعزيز وجودها العسكري في تلك المناطق ، إلّا أنّ الحذر من ردّة فعل علماء الشيعة اضطرّها إلى تنفيذ مشروعها بطريقة هادئة على غير ما تريده وتطمح إليه . وقد شرح المس بيل تنفيذ المشروع بالقول : ( وبإشارة منه - كوكس - وضعت مفرزات
هامش
( 1 ) لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، د . على الوردي : 5 / ق 2 / 211 . ( 2 ) لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، د . على الوردي : 5 / ق 2 / 211 .
العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 75 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي