في الخروج عن طاعة الحكومة العثمانيّة كما حدث في النجف .
في تشرين الثاني ( 1916 م ) أرسلت الحكومة قوّة عسكريّة بقيادة « عاكف بك » فدخل الحلّة وأخذت قوّاته بحرق وهدم البيوت وقتل الأهالي ، ثمّ نفّذ حكم الإعدام شنقا بحق مائة وستّة وعشرين رجلا « 1 » . وبلغ عدد القتلى ألف وخمسمائة ، وتمّ نفي أعداد من الأهالي بينهم نساء وأطفال ، مات قسم منهم خلال الطريق إلى الأناضول « 2 » .
كان لهذه الفاجعة صداها المؤثّر على المناطق الشيعيّة ، حيث ظنّت أنّ الانتقام التركي سيصلها أيضا . وكان من الطبيعي أن يكون هذا الهاجس قويّا في مدينة النجف الأشرف بعد الّذي حصل بينها وبين الحكومة ، فعقد رؤساء العشائر القريبة من النجف اجتماعا في المدينة ، ألقى فيه رئيس آل فتلة الشيخ مبدر الفرعون خطابا حماسيّا دعا فيه الحاضرين إلى عدم طاعة العثمانيين لظلمهم « 3 » .
وصلت أنباء هذه التطوّرات إلى المجاهدين من أبناء الشيعة في مناطق القتال ضد الإنجليز ، وكان تأثيرها سيّئا عليهم . هذا ما تبيّنه الوثيقة التالية المؤرخة في ( 15 صفر 1335 ه / 11 كانون الأوّل 1916 م ) والمرسلة إلى السيّد اليزدي :
( السّلام عليك يا مولاي يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته .
إلى حضرة مولانا وملاذنا حجّة الإسلام وأبو الأيتام ومرجع الخاصّ والعام جناب السيّد « سيد كاظم » دام بقاه . . .
بعد تقبيل أياديكم الشريفة نخبر جنابكم الشريف خرجنا من النجف الأشرف
هامش
( 1 ) تاريخ الحلّة ، القسم الأوّل ، د . علي الوردي : 169 .
( 2 ) لمحات تاريخية : 309 .
( 3 ) الحقائق الناصعة في الثورة العراقية ، الفريق مزهر آل فرعون : 1 / 45 .