بعض مناطق العراق إلى التعاون مع أعيان النجف لبيعهم المواد الغذائيّة .
وهذا ما توضّحه الوثيقة التالية المؤرخة في ( 24 محرم 1336 ه / 10 كانون الأوّل 1917 م ) :
( لجناب الأعزّ الأكرم حميدي الداخل المحترم أدام اللّه عزّه وتوفيقه . . . . قد بلغك هياج عامة هذه النواحي من حادثة هذا الغلاء المريع ، بل الخطب الفظيع ، ولا سيّما على فقراء المشاهد المقدّسة وهم أكثر أهاليها ، فإنّهم أصبحوا لا يملكون قوّتا ولا نقودا ، فأصبحت ضجة الأرامل واليتامى وأنينهم من الجوع والطوى يفتّت الأكباد ويبلغ السبع الشداد . وقد انتدب جماعة من تجّار النجف الأشرف وأعيانهم فجمعوا رأس مال كبير ، وعزموا على شراء مقدار من الأطعمة وجلبها إلى النجف كي تباع وتبذل للفقراء والمساكين برأس مالها من دون ربح . . .
فالأمل بمنّه تعالى وجميل ما نعهده فيكم أن تعاضدوهم وتؤازروهم وتشاركوهم في هذا الأجر الجزيل والمشروع الجليل . . . . وبلّغوا سلامنا ودعاءنا لكافة إخواننا المؤمنين . . . . ) « 1 » .
أدرك الإنجليز حقيقة التوجّه العام في النجف الأشرف ، والّذي عبّرت عنه الرسالة السابقة ؛ لذلك جاء ردّهم حذرا يحاول تهدئة الطرف الآخر ، جاء في الجواب :
( . . . إنّ البريطانيين يكنّون أخلص المشاعر نحو رجال الدين وأهالي الأماكن المقدّسة ، وقد انتهزوا كلّ فرصة للتعبير عنها . وإنّنا سوف نواصل ذلك ونحن على ثقة بأنّ السيّد محمّد كاظم اليزدي والشيخ عطية سيكنّان لنا نفس المشاعر . ونرجو أن يتأكّدا أنّه ليس في نيتنا التدخّل بأيّ شكل من الأشكال في الشؤون الدينيّة
هامش
( 1 ) الوثيقة من السيّد عبد العزيز الطباطبائي ضمن وثائق خطّية أثبتناها آنفا .