تقوية لأعدائهم البريطانيين .
إذن فالسيّد اليزدي ومعه علماء الشيعة كانوا يقفون إزاء معادلة سياسيّة حسّاسة وخطيرة ، وقد تعاملوا مع الظرف بطريقة واعية دقيقة ، وذلك باعتماد منهجين أساسيين في صياغة الموقف :
الأوّل : الإبقاء على موقفهم السابق في مواجهة الاحتلال البريطاني والتصدّي لجيوشه الاستعماريّة ، كخطّ شرعي ثابت .
والثاني : الحفاظ على المكسب الاستقلالي الّذي حقّقه رؤساء النجف ، وإنهاء حالة المواجهة والثورة المسلّحة ضد الأتراك ، مع تنظيم صيغة رمزيّة للعلاقة مع الحكومة المركزيّة تحفظ هيبتها وصورتها الرسميّة أمام الرأي العام .
ورغم دقّة هذه المنهجيّة السياسيّة على المستوى التطبيقي ، إلّا أنّه أمكن تنفيذها بنجاح ، حيث إنّ العلاقة مع الدولة العثمانيّة لم تشهد تصعيدا جديدا . كما أنّ علاقة السيّد اليزدي الوثيقة برؤساء النجف ساهمت في إدارة الشؤون العامة للمدينة بشكل جيّد ، فكانت توصياته تنفّذ من قبل الرؤساء ، وكان ختم السيّد اليزدي يعتمد في الشؤون الإدارية كالأملاك والعقارات ، وغير ذلك من المعاملات الّتي تتّصل بحياة الناس وشؤونهم العامّة .
أثر مرجعيّته في ثورة النجف :
ساهم السيّد اليزدي في دعم الوضع الإداري للمدينة ، وسعى إلى إزالة الصعوبات الّتي تشهدها . فعندما تفاقمت الأوضاع الاقتصاديّة نتيجة تطوّرات الحرب وسقوط بغداد بيد الإنجليز ، كانت النجف ضمن المناطق الّتي أضرّت بها الأزمة وعاشت تحت وطأتها الثقيلة ، فبذل السيّد اليزدي مساعيه من أجل تخفيف حدّة الأوضاع المعاشيّة ، حيث كان يوعز إلى تجار الحبوب والمواد الغذائية في