تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
للعتبات ) « 1 » . إنّ التأكيدات البريطانيّة ومحاولات التهدئة الّتي جاءت في الجواب الرسمي لم تؤثّر على موقف السيّد اليزدي ورؤساء النجف ، إذ أعلن السيّد اليزدي وبقية علماء الدين دعوتهم الثانية للجهاد دفاعا عن الدولة العثمانيّة ضد الاحتلال البريطاني ، وذلك في تشرين الثاني ( 1915 م ) ( محرّم 1334 ه ) . في 5 آذار ( 1916 م ) ( 28 جمادى الأولى 1334 ه ) استدعى السيّد اليزدي رؤساء النجف إلى مدرسته للاجتماع بهم ، وعرض عليهم برقية القائد العثماني العام في العراق الّتي وصلته قبل يومين من الاجتماع ، وفيها يشكر علماء الشيعة على مواقفهم . ثمّ طلب منهم السيّد اليزدي أن ينهوا الأزمة مع الحكومة ويعودوا إلى طاعتها ووعدهم باستحصال العفو عنهم « 2 » . استطاع السيّد اليزدي أن ينهي الأزمة بين الطرفين ، حيث تنازل زعماء النجف عن جباية الضرائب فيما بعد ، وقد ظلّت سلطتهم الإدارية قائمة على المدينة إلى جانب الوجود الرمزي للحكومة . إنّ هذه المواقف الكبيرة لعلماء الشيعة ، والّتي تنطلق من إخلاصهم ، وفهمهم لمتطلّبات الظرف ، وضرورة مساندة الدولة ضد الغزو الاستعماري ، لم يقابلها الأتراك بما تستحق من تقدير حقيقي ، إنّما ظلّت سياستهم المعادية للشيعة تسير على نمطها القديم . فقد أراد الأتراك الانتقام من مدينة الحلّة على ثورتها الّتي اندلعت عام ( 1915 م ) ضمن ثورات مناطق الفرات الأوسط في تلك الفترة . وقد فكّر الأتراك أنّ الانتقام من الحلّة سيكون درسا قاسيا لغيرها من المدن فلا تفكر
هامش
( 1 ) العراق . . نشأة الدولة ، د . غسان العطية : 118 - 119 . ( 2 ) لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، د . علي الوردي : 4 / 244 .