تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
يتصدّى رؤساء النجف للإجراء الحكومي ، باعتبار أنّ التجاوز على البيوت أمر يرتبط مباشرة بموقعهم الاجتماعي واعتباراتهم الشعبيّة ، خصوصا وأنّ الناس في مثل هذه الحالات يلجؤون إلى زعاماتهم المحلّية . في ليلة ( 22 مايس 1915 م / 8 رجب 1333 ه ) اندلعت في النجف ثورة ضد الإدارة التركيّة ، ودارت معارك عنيفة بين الثوار وبين القوّات العثمانيّة ، اضطرّ الأتراك في النهاية إلى الاستسلام « 1 » . ودخلت الحكومة في مفاوضات مع رؤساء النجف تمخّضت عن احتفاظ الحكومة بوجود رمزي في المدينة ، بينما أصبحت السلطة الفعليّة بيد الرؤساء . لم يواجه رؤساء النجف مشكلة داخليّة في مشروعهم الإداري ، بمعنى أنّهم لم يتعرّضوا لردود فعل من أبناء المدينة أو من علماء الدين . ويبدو أنّ موقف السيّد اليزدي كان يمكن أن يفهمه رؤساء النجف على أنّه في صالح الثورة . فخلال المعارك أصيبت مآذن الصحن العلوي الشريف بقذائف الأتراك ، ممّا جعل السيّد اليزدي يشجب هذا الاعتداء ببرقيّة أرسلها إلى إسطنبول « 2 » . كان موقف السيّد اليزدي دقيقا في حركة الأحداث آنذاك . فالأتراك يخوضون حربا دفاعيّة ضد الاستعمار البريطاني ، ورغم مؤازرة علماء الشيعة وأبناء العشائر والمدن الشيعية لهم ، إلّا أنّهم لم يثمّنوا هذه المواقف الكبيرة للشيعة ، الّذين تناسوا الخزين التاريخي ووقفوا إلى جانب الأتراك بدافع إسلامي واع . في مقابل ذلك ، فإنّ توسيع نطاق الثورة واعتمادها كخطّ سياسي في التعامل مع الحكومة العثمانيّة ، سيشكّل بدون ريب إضعافا لوجودهم العسكري ، وفي ذلك
هامش
( 1 ) لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، د . علي الوردي : 4 / 189 . ( 2 ) موسوعة العتبات المقدّسة ، قسم النجف ، جعفر الخليلي : 1 / 251 .